شرح
إلّا أنه قد وقع الإشكال في بعض الأقسام ، وتوضيح ذلك هو : إن العين إمّا جزئيّة ، وإمّا كليّة وهي الكسر المشاع كالخمس مثلًا ، وإمّا في المعيّن ، وإمّا في الذمّة . والتي في الذمّة : إمّا أنّها تأتي إلى الذمّة على أثر المعاملة ، وإمّا هي في الذمّة من قبل فيقع عليها البيع .
فأشكل في بيع الكلّي في الذمّة من جهتين :
الجهة الأولى : بأنه لا ملكيّة في مورده ، لأن الملكية أمر ذو إضافة وتعلّق بشيءٍ موجود ، والكلّي في الذمّة ليس بشيء موجود ، فلا ملكية لتنتقل بالمعاملة البيعيّة .
أجاب عنه المحقق النراقي : بأن البيع حيث أنه بمعنى نقل الملك لا التمليك ، فلا محذور ، لأنّ نقل الملك المتأخر في ظرف وجوده أمر معقول ، والنقل ليس عرضاً حتى يعود المحذور . . . « 1 » .
لكنّ النقل أيضاً من الأمور ذات الإضافة .
وقال السيّد الطباطبائي : بأنّ الملكيّة عرض ولكنها أمر اعتباري ، فلا مانع من تعلّقها بما ليس بموجود « 2 » .
فاعترض عليه المحقق الإصفهاني : كيف يجمع بين العرضيّة والاعتباريّة ؟
وقد وافق بعض مشايخنا السيّد في جوابه ودافع عنه : بأنّه لا يريد العرض الفلسفي حتى يرد عليه الإشكال ، بل يريد أن الملكيّة وإنْ كانت متقوّمة بالطرف ، إلّاأنّه لا مانع من عدم كونه موجوداً الآن بل يوجد بعدُ ، لأنّ الملكيّة أمر اعتباري .
أقول : قد أفاد المحقق الإصفهاني : أنّ المراد من أن الملكيّة من مقولة الإضافة وهي اعتبارية ، هو الاعتباريّة المجامعة للمقوليّة ، بمعنى وجود الشيء بوجود منشأ
هامش
( 1 ) عوائد الأيام : 38 .
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 272 .