شرح
وفيه نظر ، لأن كلماتهم فتاوى منهم بأنّ البيع يقع على العين ، وأنّ الذي يقع على المنفعة هو الإجارة ، فهم في كلماتهم بصدد هذا ، ولا يقصدون بيان المعنى الحقيقي للفظ البيع ، وأمّا عرف المتشرّعة ، فالظاهر كونه متّخذاً من النصوص والفتاوى .
وعلى فرض التنزّل ، فإنّ ثبوت هذا المعنى في زمن الأئمة أوّل الكلام ، وإنْ أريد الاستدلال له بالاستصحاب القهقرائي وأصالة عدم النقل « 1 » ، لما تقدم من كثرة استعمال لفظ البيع كتاباً وسنّةً في الأعم من العين .
الثالث : بعد التنزّل عن دعوى التبادر : إن شمول إطلاقات البيع لغير العين مشكوك فيه . قاله المحقق النائيني وتبعه المحقق الخوئي « 2 » .
وقد أشكل عليه بعض مشايخنا دام بقاه : بأنّ لازمه الالتزام بالملك بلا مالك ، وذلك ، لأنه : إذا وقع البيع على منفعةٍ ولم يمكن تصحيحه بمثل قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 3 » ، تصل النوبة إلى استصحاب عدم البيع واستصحاب عدم جواز تصرّف المتعاملين في العوضين ، وبقاء كلّ منهما على ملك صاحبه ، إلّاأنها شبهة مفهوميّة للفظ البيع ، والمحقق الخوئي لا يرى جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم ، فهي شبهة حكميّة ، وهو لا يرى جريانه في الشبهات الحكميّة الكلّية ، فالمبيع إذا كان منفعةً غير باقٍ على ملك صاحبه لعدم جريان الاستصحاب ، والمعاملة لم تصحّح بعموم « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » حتى ينتقل المبيع إلى المشتري ، فهو - إذن - ملك مجهول المالك .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 / 11 ، حاشية السيد اليزدي 1 / 272 .
( 2 ) المكاسب والبيع 1 / 88 ، مصباح الفقاهة 2 / 11 .
( 3 ) سورة البقرة : 275 .