شرح
الحمل على المجاز ، إلّاأنّه لا توجد أيّة قرينةٍ من حالٍ أو مقالٍ توجب الحمل على ذلك ، فالقول بذلك مشكل ، كالقول بحملها على الحقيقة ، لأنّ الاستعمال أعم منها ، ودعوى اقترانها بقرائن موجبة للحمل عليها ، مدفوعة بعدم القرائن .
كما أنّ دعوى تبادر الأعم من لفظ البيع ، دون إثباتها خرط القتاد .
واستدلّ للقول الأوّل بوجوه :
الأول : الإجماع .
وفيه : أوّلًا : إنه لا إجماع في المسألة كما عرفت . وثانياً : مثل هذا الإجماع - على فرض ثبوته - ليس بحجّة ، لأنه في مسألة أصوليّة كما لا يخفى .
والثاني : التبادر وعدم صحّة السّلب .
وفيه نظر ، لأن شرط التبادر أن يكون من حاقّ اللّفظ ، بأنْ يكون المتبادر فعلًا من لفظ « باع زيد » بيع العين ، وأنّه كذلك في زمن الأئمّة عليهم السلام ، وثبوت الأمرين مشكل ، لاحتمال دخل كثرة الاستعمال وشهرته في العين في هذا التبادر .
وقد استدلّ بعضهم - لإثبات التبادر - بكلمات الفقهاء ، فقد اشتهر بينهم أنّ البيع لنقل الأعيان « 1 » ، من جهة أنهم من أهل اللّسان ، فتدلُّ كلماتهم على أنّ على ذلك عرف المتشرعة .
لا يقال : لعلّ كلماتهم متّخذة من أقوال أهل اللّغة .
لأنّ اللّغويين - إنْ لم يكن كلّهم فأكثرهم - على أنّ البيع مبادلة مال بمالٍ ، فكلمات الفقهاء مستندة إلى حاقّ لفظ البيع .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 12 / 481 ، جواهر الكلام 22 / 208 و 209 .