حاصلة . وإنْ قيل بذلك ، لأن الفسخ حلّه من حينه ، فالملكيّة حاصلة . هذا أوّلًا .
وثانياً : على فرض كونه من أصله ، فليس بمعنى أنّه لم يكن له ملكاً حقيقةً من أوّل الأمر ، وإنّما هو تعبّد ، بمثابة أنه لم يكن بملك من الأوّل ، فالملك حاصل حقيقةً ، والتعبّد من بعد بعدمه لا أثر له بالنسبة إلى ما تقدّم .
وثالثاً : لو سلّمنا عدم الملكيّة من أوّل الأمر ، كان لازمه أنْ نقول بأن الملكيّة كانت مشروطةً بعدم مجئ الفسخ بعد ذلك ، والشرط المتأخّر بلا وجه .
ورابعاً : لو كان معنى العبارة ذلك فقوله « بارتفاعه » غير صحيح ، لأنه عدم لا ارتفاع . وأيضاً : قوله « عاد الملك » لا معنى له ، لكونه حينئذٍ باقياً في ملك المالك الأوّل .
فالمعنى المذكور مردود بما ذكرناه ، وغير منسجم مع عباراته .
بل يمكن أنْ يكون المراد : إن المباح له كان يجوز له البيع ، فيكون إنشاؤه للبيع سبباً لأنْ يملك هو العين ، ففي آن الإيجاب يكون مالكاً للعين ، والمشتري في آن القبول يتلقّى الملكيّة من المباح له المالك قبل آن القبول ، ثم بعد الفسخ يرتفع السبب - وهو البيع - ويرتفع المسبّبان أيملكيّته هو وملكيّة المشتري ، ويتحقّق جواز التراد .
وهل أنه مع ملكيّته لما بيده بإيجابه البيع عليه ، يبقى مالكاً لما أباحه للطرف الآخر ، وإنما يضمن له المثل أو القيمة للعين التي تملّكها من جهة أن بيعها بمنزلة التلف ، أو أنه بمجرّد إيجابه للبيع والتملّك يصير ذاك ملكاً للطرف الآخر ؟ وجهان .
قوله :
وكذا لو قلنا بأنّ البيع لا يتوقّف على سبق الملك ، بل يكفي فيه إباحة التصرّف
كتاب البيع — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٣