وعلى الأوّل ، فإن عادت العين بحدوث حق الفسخ - كما لو ظهر الغبن - أو بإقالة أو بإرث أو هبةٍ أو ابتياعٍ جديد أو بتقاصٍّ ، وبالجملة ، فالمراد العود الملكي ، فما هو الحكم ؟ وهل يجري الاستصحاب ؟
إنْ حصل النقل بناقل لازم ، فعلى القول بالملك - وكذا على الإباحة بناءً على قيام دليلٍ يجوّز له التصرّف الناقل - فهل الحكم هو اللّزوم ، أو الجواز ، بأنْ يجوز الرجوع وأخذ البدل ، أو التفصيل بين ما لو باع - مثلًا - أحدهما فالجواز وما لو باع كلاهما فاللّزوم ؟
التحقيق : أنه إنْ كان النقل الحاصل نقلًا ملكيّاً مطلقاً ، فإنه يلتزم على كلا القولين بالملكيّة آناًمّا ، فيكون مالكاً قبل النقل والعوض الآخر ملك لمن هو بيده ، وإلّا يلزم اجتماع العوض والمعوّض في ملك الواحد ، ووجه اللّزوم هو : انتفاء موضوع جواز ترادّ العينين المملوكين ، بالخروج عن الملكيّة بالنقل اللّازم .
فإن قلت : المراد من الجواز في المعاطاة أنْ يثبت لكلٍّ منهما الحقُّ في استرجاع العين ، فيكون النقل بمنزلة جعل الخيار للأجنبي . وبعبارة أخرى :
إنه إذا نقل العين المتعلّق بها حقٌ للغير فقد باع ملكاً غير طلق ، فالجواز مانع عن تحقّق موضوع العقد اللّازم .
قلت : إنّ الجواز - والإباحة - في المعاطاة حكم وليس بحق ، فالمراد منه جواز الترادّ بحكم الشارع ، فليست العين متعلّقاً لحقّ الغير حتى لا تكون طلقاً .
قوله :
ولو عادت العين بفسخ ، ففي جواز الترادّ على القول بالملك لإمكانه ، فيستصحب ، وعدمه لأنّ المتيقّن من الترادّ هو المحقّق قبل خروج العين عن ملك
كتاب البيع — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٠