لا للمشتري فقط غير بعيد - أو بالشرط ، فإنه يسقط جواز الترادّ ، لخروج الشيء بالبيع عن ملكه ، لأن جواز الترادّ هو استرجاع المملوك بالتعاطي ، فإذا باع ارتفع موضوع الجواز ، وحينئذٍ ، لم يكن لمالك العين الباقية إلزام الناقل بالرجوع فيها ولا رجوعه بنفسه إلى عينه .
بل مقتضى الدقّة أنه إذا أرجع البائع الملك إلى نفسه بالفسخ ، فإنه لا يرجع جواز الترادّ ، لأن هذه الملكيّة الحاصلة بالفسخ غير الملكيّة السّابقة التي حصلت بالمعاطاة .
قوله :
وكذا على القول بالإباحة ، لكون المعارضة كاشفةً عن سبق الملك .
أقول :
إن العقد التمليكي الجائز الذي يوقعه ، إنما هو بعد تملّكه قبل العقد ، فالمباح له قد تملّك فباع ، فلو رجع بالفسخ فلا دليل على جواز الترادّ حينئذٍ ، بل إنَّ جواز الترادّ ساقط بسقوط موضوعه .
قوله :
نعم ، لو كان غير معاوضة كالهبة ، وقلنا بأنّ التصرّف في مثله لا يكشف عن سبق الملك . . . اتّجه الحكم بجواز الترادّ مع بقاء العين الأخرى أو عودها . . . .
أقول :
لو كان العقد الجائز لا بعقد معاوضة كالهبة ، فقد خرج الشيء عن ملك المالك ، لكنّ الشيخ يرى جواز الترادّ بأن هذه الهبة إنّما وقعت في مال الغير - ولم يتملّك العين قبل الهبة - وللمالك حقّ الرجوع في الهبة ، فإذا رجع عن الهبة لكون الشيء ملكاً له ، تحقّق موضوع الترادّ في الرجوع عن المعاطاة .
هكذا نوضّح كلام الشيخ ، بأنْ يكون الرجوع في الهبة مقدّمةً للرجوع
كتاب البيع — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٥