في المعاطاة ، لا أنّ بالرجوع عن الهبة يتحقق التراد .
هذا ، وقد تقدّم أنّ الترادّ ردّ كلٍّ منهما واسترداده في الملكيّة ، فلابدّ من المملوكيّة والترادّ من الطرفين ، وهذا معقد الإجماع ، فيتوجّه عليه :
إن المالك ليس له حق الرجوع ، لأنّ مقتضى الأدلّة أن الحق للواهب ، فهل الواهب الذي له الحق مقيَّد بكونه مالكاً ؟ فهنا ليس لأحدهما الرجوع ، وإنْ كان مطلق الواهب ، فالمباح له هو الذي يرجع لا المالك ، فما ذكره الشيخ غير تام .
أللّهم إلّاأنْ يقال : المستفاد من الأدلّة ثبوت حقّ الرجوع في الهبة للواهب المالك ، ثم يدّعى أن العلّة التامّة لهذا الحق هو حيث المالكيّة لا حيث الواهبيّة ، وإذا كان كذلك فللمالك الرجوع وإن لم يكن هو الواهب .
ولا يخفى أنه تكلّف وتعسّف .
هذا أوّلًا .
وثانياً : قوله أنّ برجوع المالكِ يتحقّق موضوع الترادّ .
فيه : إنه لمّا يرجع المالك عن الهبة التي وقعت من المباح له ، فإنّ العين ترجع إلى المالك على ما ذكره رحمه اللَّه ، ولكن ما الدليل على عود الإباحة التعبديّة الشرعيّة التي اعتبرها الشارع في المعاطاة ؟ إنّ جواز الترادّ قد جعله الشارع في النقل والانتقال المعاطاتي ، والحاصل بعد الهبة رجوعٌ إلى الملكيّة .
وثالثاً : إذا وهب المباح له ، كانت هبته صحيحةً مؤثّرةً في الملكيّة ، وبذلك تخرج العين عن ملك المبيح ، ولكنْ هل خرجت بالمجانّ أو بالعوض ؟ إنّه لم يكن خروجه مجّاناً ، بل الواقع في مورد المعاطاة هو الإباحة الشرعيّة مع قصدهما الملك ، فلو خرجت العين من يد المباح له بهبةٍ إلى
كتاب البيع — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٦