تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وقد علّل رحمه اللَّه كون هذا السّقوط في حكم التلف بأن : السّاقط لا يعود ، والسرّ في ذلك هو : إن عود الشيء ملازم لوحدته ، ووحدته مباينة لتخلّل العدم ، فإذا انعدم الشيء لم يكن العائد هوهو بل هو مثله . قوله : ويحتمل العود وهو ضعيف . أقول : قال السيّد : بل لا وجه له . لكنّ الإنصاف أنه يمكن توجيهه بوجهين : بأنْ يقال بأنّ الذمّة عبارة عن عهدة الإنسان ، وأي مانعٍ من أن يعود إلى العهدة مرّةً أخرى ما خرج عنها ؟ أو لأنّ وجود الحنطة - مثلًا - في الذمّة اعتباري ، وملكيّتها أيضاً اعتباري ، فما كان وجوده وملكيّته اعتباريّاً لم لا يكون عائداً اعتباراً كذلك ؟ والبرهان الذي ذكرناه يختصّ بالأمور التكوينيّة . إذنْ يحتمل العود . لكنّه ضعيف ، لأنّ قوام العهدة مملوكيّة الحنطة ، فإذا زالت المملوكيّة ارتفعت العهدة ، فلا تكون العهدة أمراً منفصلًا عن مملوكيّة الحنطة ، حتى يقال بخروج الحنطة عن العهدة ثم عودها إليها ، فالوجه الأوّل ضعيف . والوجه الثاني ضعيف كذلك ، لأنه إذا فرضنا قابليّة الشيء للعود ، فإنّ صِرف القابليّة لا يكفي دليلًا على إثباته ، فإن كان المثبت للعود الاعتباري هو جواز المعاطاة ، فهذا دور ، وإنْ كان غير الجواز ، فما هو ؟ وعلى الجملة ، فلا دليل مثبت له ، ومجرّد الإمكان لا يكفي دليلًا . وبعبارة أخرى : إنّ العهدة ليست بأمرٍ ثابت كان فيه شيء فخرج عنه ثم عاد إليه ، بل العهدة واعتبار الذمّة بمشغوليّتها بالدين ، فإذا سقط الدين
كتاب البيع — صفحة 357 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني