تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فلا ثبوت للذمّة والعهدة ، لا حقيقةً ولا اعتباراً . فإنْ قلت : نعتبر ثبوت الدين بالفعل ، فإنه بالفسخ يعود ويعتبر . قلت : إن مفهوم العود هو أنْ يكون الشيء موجوداً فينتقل من مكانٍ إلى آخر ، فاعتبار العود ملازم لاعتبار البقاء ، إذْ لا يتحقّق مفهوم العود إلّامع بقاء الشيء ، وإلّا كان حدوثاً جديداً ، فلابدّ من أن يقال بأن الدين الساقط باق اعتباراً في ظرف السّقوط ثم يعتبر عوده إلى الذمّة ، ولكنّ اعتباره باقياً في ظرف السقوط غير معقول . فإن قلت : لِمَ لا يكون كما لو فسخ أو استقال ؟ قلت : بعد الفسخ والإقالة تتحقّق ملكيّة جديدة ، لا أنه تعود الملكيّة السّابقة . فإن قلت : لِمَ لا يكون ما نحن فيه كذلك ؟ قلت : لا مانع ، لكنْ لا دليل . فإن قلت : الدليل جواز المعاطاة . قلت : إثبات إمكان العود بجواز المعاطاة يستلزم الدور ، لأنّ الجواز متوقف على هذا الإمكان ، فإن ثبت الإمكان من ناحية الجواز فهذا دور . فإن قلت : لم لا يجري الاستصحاب ؟ إذ المعاطاة كانت جائزة ونشكّ بسبب سقوط الدين في ارتفاع الجواز ولزوم المعاطاة ، فيستصحب الجواز ، فيأخذ هذا العين الموجودة وذاك المماثل لما في الذمّة . قلت : أوّلًا : هذه المعاطاة مشكوك في جوازها من أوّل الأمر ، فلا حالة متيقّنة سابقة . وثانياً : الجواز الذي كان - على تقديره - جواز ردّ الشيء إلى الملك ، وما في الذمّة ليس له وجود خارجي ليعود بعد السقوط .