وهذا هو الصّحيح .
وأيضاً : فإنه إنْ كان من عليه الدين هو المشتري ، فذاك يوجب ، والمشتري بأخذه يقبل ، وما في الذمّة هو الثمن ، وإنْ كان العكس ، بأنْ كان البائع هو الدّين ، فالمبيع ما في الذمّة والذي يدفع خارجاً هو الثمن ، فالمديون المشتري يعطي الثمن والبائع يأخذه والمبيع غير معطى ، فإعطاء المديون الثمن قبول مقدَّم وأخذ ذاك إيجاب ، مؤخّر ، فقول الشيخ : لو كان أحد العوضين ديناً ، يراعى فيه أمران : أحدهما كفاية الفعل من طرفٍ واحد ، والآخر كفاية القبول المقدّم والإيجاب المؤخّر .
قوله :
فعلى القول بالملك ، يملكه من في ذمّته فيسقط عنه ، والظاهر أنه في حكم التلف ، لأن الساقط لا يعود .
أقول
كون الإنسان مالكاً لِما في ذمّته غير ممكن ، إلّاأنْ يملكه فيسقط ، نظير تملّك الإنسان لأحد عموديه آناًمّا وانعتاقه عليه ، وهذا يبتني على أن البيع عبارة عن التمليك ، بأنْ يكون حقيقة البيع تمليك العوضين ، فإنه يملك آناً فيسقط ، بمعنى أنه غير معقول حدوثاً وهو اعتبار عقلائي ، وأمّا بقاءً ، فلا يعقل بل يسقط .
فيرد عليه الإشكال : بأنّه لا يعقل أنْ يكون ثبوت الشيء علّةً لسّقوط نفسه ؟
ولكن يمكن أنْ يقال : بأن لا حاجة إلى الإيراد بذلك ، لأن البيع على من هو عليه إبراء وإسقاط ، إذ السّقوط بحكم التلف في إيجابه اللّزوم من أوّل الأمر ، فلا ملزم للقول بالملكيّة آنّاًمّا ليرد عليه ما تقدّم .
كتاب البيع — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٥٦