فهذا الوجه لعدم اللّزوم ساقط كذلك .
3 - إن عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » يدلّ على السّلطنة على المال الموجود بأخذه ، وعلى المال التالف بأخذ بدله الحقيقي وهو المثل أو القيمة . فتدبّر .
أي : ومعه ، لا مجال لجريان أصالة البراءة عن البدل ، لأن القاعدة دليل اجتهادي حاكم عليها ، ولا معارض للقاعدة ، فلا لزوم .
وفيه : إن الموضوع في الحديث هو « أموالهم » وهذه الإضافة مالكيّة ، وكلّ متلبّس بالإضافة فهو ظاهر في الفعليّة ، ففقه الحديث هو كون الناس مسلَّطين على أموالهم التي هي أموالهم بالفعل ، فيكون ظرف السّلطنة هو ظرف الملكيّة ، فلا يعقل أن يقال : بأنّ الإنسان مسلّط الآن على ما كان مالًا له سابقاً وهو تالف الآن ، لأنّ الإضافة تنعدم بانعدام طرفها ، والتالف ليس الآن مصداقاً ل « أموالهم » ، وأمّا كونه مسلّطاً الآن على بدل التالف ، فهذا معناه أنْ يكون الحكم محقِّقاً لموضوعه ، وهذا باطل .
إذنْ ، لا وجه للتمسّك بعموم قاعدة السّلطنة لوجوب البدل ، ولعلّه الوجه في الأمر بالتدبّر .
والمختار : إن التلف مطلقاً مفيد للّزوم ، سواء على القول بالملك أو الإباحة ، - إلّاعلى قول صاحب الجواهر من قصدهما الإباحة من أوّل الأمر - لأن القدر المتيقَّن من دليل الجواز - وهو الإجماع - وجود العوضين .
قوله :
ولو كان أحد العوضين ديناً في ذمّة أحد المتعاطيين . . . .
أقول :
هذا الكلام مبنيٌّ على عدم لزوم صدور الفعل من الطّرفين في المعاطاة ،
كتاب البيع — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٥٥