الشارع البدل - وهو المسمّى أيالعين الموجودة - كونها بدلًا عن الملك التالف بيد الآخر ، لأنه قبل التلف صار ملكاً لمن تلف عنده آناًمّا ، فتكون العين الموجودة ملكاً للطرف بحكم الشارع ، وحينئذٍ ، فقول الشيخ بالمعارضة - بين أصالة عدم جعل الشارع العين الموجودة بدلًا ، وأصالة عدم اشتغال الذمة بالمثل والقيمة ، وأنهما يتساقطان وتبقى أصالة السّلطنة بلا معارض - فيه :
إنّا قد ذكرنا سابقاً أن الأصل بقاء الملكيّة ، والسّلطنة من آثارها وأحكامها - وقد احتملنا أن يكون هذا مراد الشّيخ من أصالة السّلطنة - ومقتضى ذلك هو عدم كون هذا الموجود بدلًا مجعولًا من الشارع ، لكنّ هذا الاستصحاب معارضٌ بأصالة عدم اشتغال الذمّة بالمثل والقيمة ، فيتساقطان ، ولا يبقى موضوع لأصالة السّلطنة .
وإنْ أريد من البدل الجعلي ما جعله المتعاطيان بدلًا ، دار الأمر بين أن يكون الموجود بدلًا عن التالف أو يكون من تلف ما عنده مشغول الذمّة بالمثل أو القيمة ، وحينئذٍ نقول : إنّ بدليّة هذا الموجود حاصلة من المتعاملين ، والشارع قد أمضى ذلك ، ومع الشك نستصحب بدليّة العين الموجودة ، ونستصحب أيضاً الحالة السّابقة لجعل المثل والقيمة بدلًا ، وهي عدم البدليّة ، فالأصل كون العين الموجودة بدلًا ، والأصل عدم اشتغال الذمّة بالقيمة والمثل ، فالأصلان يجريان ولا منافاة بينهما .
ولو تعبّدنا بكون العين الموجودة هي البدل ، فلا معنى للسّلطنة ، لأنها لا تجري في الملك المضمون به .
وتلخّص : إنه إن كان المراد جعل الشارع ، فلا موضوع لأصالة السّلطنة ، وإنْ كان المراد جعل المتعاطيين ، فلا مجرى لأصالة السّلطنة .
كتاب البيع — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٥٤