تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لما أفاده الشيخ سابقاً من أنّ الإجماع على عدم الضمان يكشف عن أنّ الإباحة كانت إلى وقت ما قبل التلف ، فإذا حصل تحقّقت الملكيّة ، فيكون التلف في الملك ، فلا موضوع للضّمان ، وعلى فرض عدم قبول ما ذكره ، المبنيّ على مقتضى الجمع بين الأدلّة ، أمكن القول بأنّ القاعدة المتقدّمة غير جارية هنا كذلك ، لأنّها إنما تجري حيث لا إباحة مطلقاً ، والمفروض في المقام وجود الإباحة الشرعيّة التعبديّة . وهذا كلّه بناءً على الإباحة . وأمّا على الملك ، بمعنى أنّ المعاطاة تفيد الملكيّة وقد أمضاها الشّارع ، فيكون كلّ واحدٍ مالكاً للعوض الذي يأخذه ، مع جواز الترادّ ، فقد ذكر الشيخ أنّ جوازه محدود بالإمكان ، وهو حيث يكون العوضان موجودين ، فعلى هذا ، يصحّ التمسّك بأصالة اللّزوم ، لأن القدر المتيقن خروجه هو حال وجود العوضين . وقد أورد عليه بعض الأكابر بوجهين مهمّين : أحدهما : إنّ أصالة اللّزوم مستندة إلى عموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « المؤمنون عند شروطهم » ، لكنّ زمان وجود العوضين ظرف للحكم لا قيد ، وقد قرّر الشيخ أنّ في مثله لا يتمسّك بالعام بل يستصحب حكم الخاص ، فالمرجع حينئذٍ استصحاب جواز الترادّ . والثاني : إن المراد من الجواز في المعاطاة عبارة عن جواز الرجوع في العوضين ، نظير رجوع الواهب في الهبة ، فليس جواز الترادّ على نحو جواز الفسخ . هذا ما ذكره الشيخ . فيرد عليه : إن ذلك عبارة أخرى عن حلّ العقد وفسخه ، إذ لا معنى لبقاء العقد بعد استرداد كلٍّ منهما ما أعطاه وإرجاعه إلى ملكه ، ولازم انحلال العقد هو الرجوع إلى المثل أو القيمة ، فلماذا لا يقول