مكانٍ إلى آخر خارجاً ، بل هو الترادّ في الملكيّة ، وهو عبارة أخرى عن حلّ العقد ، ولذا قال ابن إدريس : بأنَّ المعاطاة يجوز فيها الفسخ . فالترادّ ملكاً يرادف جواز الفسخ ، وحينئذٍ ، يترتّب عليه الرجوع إلى البدل .
وفيه :
أوّلًا : إن كان المراد هو الترادّ في الملكيّة ، فهل الموضوع ترادّ طبيعيّ العوضين أو خصوصهما ؟ إن كان الأوّل ، فالإشكال وارد ، لكنّ الموضوع لجواز الترادّ هو العينان بوصف وجودهما الخارجي ، وبمجرّد التلف يرتفع موضوع الحكم وبارتفاعه يرتفع الحكم ، وحينئذٍ تتحكّم أدلّة اللزوم .
وثانياً : أنا لو تنزّلنا عن أنّ الموضوع مقيّد بوصف الوجود ، فلا أقل من الشكّ .
لكنْ لا يتوهّم دخوله في القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، بأنْ يكون الجواز مردّداً بين فردين ، أحدهما زائل وهو الترادّ المتّصف بالوجود والآخر باق ، وهو ترادّ طبيعي العوضين ، فيستصحب جواز الترادّ الثابت قبل التلف ، فيكون الحق ما ذكره المحقق الخراساني .
إذ فيه : إنه لا مانع من استصحاب الكلّي القسم الثاني في الموضوعات ، لكنّه في الأحكام موقوفٌ على إحراز الموضوع ، لأن وحدة الموضوع في الاستصحاب شرط ، لكنّ الموضوع مشكوك فيه ، فلا يجري الاستصحاب ، ومن هنا يمكن القول بأنّ الاستصحاب من القسم المذكور منحصرٌ في الموضوعات .
قوله :
ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتّى يستصحب بعد التلف ، لأنّ ذلك الجواز من عوارض العقد لا العوضين ، فلا مانع من
كتاب البيع — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٥