الاستصحاب « 1 » وكذا في خيار الغبن « 2 » .
وفيما نحن فيه ، مقتضى الآية المباركة « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » هو الاستمرار الأزماني لوجوب الوفاء ، فإذا قام الدّليل على جواز المعاطاة مع وجود العينين ، كان مخصّصاً للعموم ودالّاً على عدم وجوب الوفاء في زمان وجود العينين ، فتسقط حينئذٍ أصالة اللّزوم ، ويستصحب حكم المخصّص ، وإذا سقطت دلالة الآية ، سقط غيرها من الأدلّة بالأولويّة ، ولا مجال للاستصحاب ، لأنّ الملكيّة السّابقة كانت جائزةً ، واستصحاب بقاء هذه الملكيّة لا يفيد اللّزوم .
لكنّ الحقّ - كما ذكرنا في الأصول - أنّ الزمان في الأدلّة قيد للمتعلَّق ، إذ الإكرام إنّما يقع في الزمان ، فإذا ورد عام وتعلَّق بحكم كآية الوفاء ، كان ظاهراً في الإطلاق بحسب الأزمنة ، والزّمان ظرف للوفاء لا للحكم ، وإنّما ترفع اليد بقدر المخصّص ، وعليه ، فالوفاء واجب إلّافي ظرف وجود العينين .
فما ذهب إليه الشيخ هنا صحيح على هذا المسلك المحقَّق ، لا على مسلكه فقهاً واصولًا ، وإنْ اختاره بعض مشايخنا ، فإذا تمّ ما ذكرنا في الآية ، كان جارياً في غيره من العمومات ، لأنّ المخصّص هو الإجماع ، وهو دليل لبّي يؤخذ منه بالقدر المتيقَّن ، وهو حال وجود العوضين كما ذكر ، والمرجع في غيره هو العمومات .
هذا ، وقال المحقق الخراساني معلّقاً « 3 » على قول الشيخ : والمتيقّن من مخالفتها جواز ترادّ العينين ، ما ملخّصه : أن المراد ليس انتقال العينين من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 395 ط الحجريّة .
( 2 ) المكاسب : 243 ط الشهيدي .
( 3 ) حاشية المكاسب : 22 .