فالمرجع عمومات اللّزوم .
قوله :
وأمّا على القول بالإباحة ، فقد استوجه بعض مشايخنا - وفاقاً لبعض معاصريه تبعاً للمسالك - أصالة عدم اللّزوم ، لأصالة بقاء سلطنة مالك . . . .
أقول :
وجه القول بعدم اللّزوم هو : إنّ كلّاً منهما كان يجوز له التصرّف بما في يده ، فلو تلف أحد العوضين فلا دليل على تملّك الآخر ، بل إنّ الذي تلف ما كان بيده يحكم عليه بدفع البدل ، عملًا بدليل السّلطنة الثابتة للطّرف المقابل .
قوله :
وفيه : أنها معارضة بأصالة براءة ذمّته عن مثل التالف أو قيمته . . . .
أقول :
قال السيّد : لا معارضة بين الأصل والدّليل ، بل الدّليل مقدَّم .
لكنّه غفلة عن كلام الشيخ ، فقد تمسّك بأصالة السّلطنة لا قاعدتها ، لأنّه بعد تلف احدى العينين واحتمال كون العوض الموجود بيد الآخر ملكاً له ، فلا مجرى للقاعدة ، لعدم إحراز كونه مالكاً له ، فصدق « أموالهم » عليه غير معلوم ، لكنه مجرى للاستصحاب ، فيستصحب بقاء المال على الملكيّة السّابقة وتترتب عليه السّلطنة ، وتكون ذمّة من تلف بيده مشغولة بالبدل ، فلا يرد الإشكال ، وما ذكره هو الصحيح .
إلّا أنه يقع التعارض بين الاستصحاب وأصالة عدم اشتغال ذمّة من تلف عنده المال عن المثل والقيمة ، فيتساقطان ، ولا يبقى دليل للرجوع في العين الموجودة .
وممّا ذكرنا ظهر أن الصحيح هو التعبير بأصالة عدم اشتغال الذمّة
كتاب البيع — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٩