بأداء المثل أو القيمة . ولذا قال الشيخ : لأنّ تلفه من مال مالكه ولم يحصل ما يوجب ضمان كلٍّ منهما مال صاحبه .
لكن يرد عليه :
أوّلًا : قوله على الإباحة .
فإنّ القول بالإباحة - وهو قول المشهور - مبنيٌّ على أن المعاطاة بيع فاسد ، وسيأتي أن كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فلماذا قال بعدم الضمان ؟
وثانياً : قد تقدّم - في الكلام على ما ذهب إليه كاشف الغطاء رحمه اللَّه ، من أنّ القول بإفادة المعاطاة للإباحة يستلزم تأسيس قواعد جديدة - قول الشيخ : بأنه إذا تلف المأخوذ بالمعاطاة نستكشف الملكيّة قبله آنّاًمّا ، وعلى ما ذكره هناك ، يكون التلف من كلٍّ منهما في ماله ، فإذن ، لا موضوع للضّمان .
فما أفاده هنا ينافي كلامه هناك ، ولا طريق للجمع بينهما .
نعم ، لو قيل في البحث عن تلك القاعدة ، بأنّ الإقدام على الضمان لا يكون سبباً لضمان المثل أو القيمة بتلف العوضين ، كان لما ذكره وجه ، لكنّه لا يقول بذلك .
قوله :
وأمّا على القول بالملك ، فلما عرفت من أصالة اللّزوم ، والمتيقَّن من مخالفتها جواز ترادّ العينين ، وحيث ارتفع مورد الترادّ امتنع . . . .
أقول :
إن القدر المتيقَّن من الخروج من الأصل ، هو صورة وجود العينين ، وأمّا مع تلفهما فالقاعدة محكّمة .
قال بهذا ، والحال أن مسلكه أنه لو كان الحكم مترتّباً على عام ، ومتعلَّق
كتاب البيع — صفحة 342
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤٢