وتوضيحه : إنه إذا قال : أبحت لك التصرّف بالعوض ، فهل يكون العوض في مقابل الإباحة أو التصرّف من نفسه أو غيره في مال المبيح ؟
وعلى الثاني ، هل المراد هو التصرّف الخارجي أو إمكان التصرّف ؟ وعلى الأوّل ، هل المراد إباحة التصرّف في الجهة ، بأنْ يكون له الرجوع متى ما أراد ، أو إباحة التصرّف ما دامت العين باقيةً في ملكه ، فله أن يبيع الشيء - مثلًا - فينتفي الموضوع ، أو إباحة التصرّف ما دامت العين باقيةً في الخارج ؟
وأيضاً : التصرّفات تارةً : متلفة للعين ، كأنْ يباح أكله أو شربه بعوضٍ - كما هو الحال في المطاعم - أو صرف الماء بعوضٍ كما هو الحال في الحمّامات ، وأخرى : غير متلفة لها ، كما يباح الجلوس على الفرش والسكنى في الدّار بالعوض .
وهذه الصّور تختلف من حيث التكليف والوضع ، وتختلف أيضاً من حيث الآثار الخارجيّة . فمثلًا : لو لم يأكل الطعام في المطعم بعد أنْ أبيح له الأكل بالعوض ، لم يطالب بشيء ، أما لو لم يسكن في الغرفة بعد أنْ أبيح له السّكن فيها بعوض ، فإنّه يطالب بالعوض المعيَّن .
لا يبعد أن يقال : بأنه إنْ كان العوض في مقابل نفس الإباحة ، فاللّزوم تكليفي ، فللرّجوع أثر وإنْ عصى ، إذْ ليس هناك شيء إلّافعله وهو الإباحة .
وإنْ كان في مقابل التصرّف المرخَّص فيه ، فاللّزوم وضعي .
فالأمر يختلف باختلاف الصّور . فليتأمّل .
ولو استأجر الغرفة بعوضٍ معيَّن لكلّ ليلةٍ ، فالمشهور على بطلان هذه الإجارة ، للجهل بالمدّة ، إنّما الكلام في حكم اللّيلة الأولى ، فقال العلّامة بالصحّة فيها . وكيف كان ، فإنّه بالنسبة إلى ما عدا اللّيلة الأولى إباحة بالعوض ، فإنْ كان العوض في مقابل التصرّف الخارجي ، لم يكن عليه شيء إنْ لم
كتاب البيع — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٢٨