تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فقد اطلق « الصّلح » على تنازل المرأة عن حقوقها في مقابل رفع الرجل يده عمّا أراده . أقول : إن ما ذكرناه في الصحيحة السابقة آتٍ هنا ، فإن « اصنع ما شئت ودعني على حالتي » هو إنشاء للتصالح . وفيما نحن فيه : إنّ الذي أنشأه هو الإباحة والتّرخيص ، ولا يمكن أنْ يكون مصداقاً للصّلح ، والصّلح أمر إنشائي ، فلابدّ من الإنشاء الدالّ عليه بالمطابقة أو بالالتزام . وبالجملة ، فإنها معاملة مستقلّة صحيحة ولازمة من الطّرفين كما تقدم . الجهة الرابعة : هل اللّزوم تكليفي ، أييجب عليه البقاء على الإباحة ويحرم الرجوع ، أو وضعي ، بمعنى عدم الأثر للرجوع ؟ ولم يتعرّض الشّيخ وغيره لهذه الجهة . ربما يقال : لا معنى للّزوم الوضعي في الإباحة المعوّضة ، لأنّ الإباحة ترخيص ، فله الرجوع ، فيكون الحكم تكليفيّاً ، فإنْ خالف ورجع لم يكن للمباح له التصرّف ، إذ « لا يحلّ مال امرئ إلّابطيب نفسه » « 1 » . لكنّ الظاهر : إن هذه الإباحة عقديّة وليست مجرّد الترخيص ، وحينئذٍ ، فللحكم الوضعي مجال ، أي : لا يمكنه الرجوع والفسخ ، ولا أثر لذلك ، لفرض كونه معاملةً لازمةً ، كما تقرّر في الجهة السّابقة .
هامش
( 1 ) تقدم في الكتاب بألفاظه .