والظاهر أنه سهو ، فإنّ هذه الجملة كناية ، فهما يذكران اللّازم ويريدان الملزوم ، فينشآن مفهوم التصالح والتسالم بنحو الكناية ، ولا بأس بذلك ، إذْ لا يعتبر في العقود الصَّراحة في اللّفظ بل المعتبر صراحة المعنى .
أقول :
إنما الإشكال في أنه لماذا نجعل الإباحة المعوّضة صلحاً ؟ فإنه يأذن بالتصرّف في مقابل عوض ، ولا دلالة فيه ، لا بالصّراحة ولا بالكناية ، على إنشاء مفهوم التصالح ، فبين الصّحيحة وما نحن فيه فرق واضح .
فالحق : أنها معاملة مستقلّة .
الجهة الثانية :
إنه على تقدير كونها مصالحة ، فمقتضى أدلّة الصّلح هو الصحّة ، وأمّا بناءً على أنها معاملة مستقلّة ، فقد استدلّ الشيخ بعموم قاعدة السّلطنة و « المؤمنون عند شروطهم » وهو غير موافق على الاستدلال بآية التجارة ، لعدم صدق عنوان التجارة على هذا .
قوله :
ولو كانت معاملة مستقلّة ، كفى فيها عموم : النّاس . . . والمؤمنون . . . .
أقول :
مقتضى دليل السّلطنة أن المبيح له على السّلطنة على ماله ، فله أنْ يرخّص الطرف في التصرّف في ماله في مقابل العوض ، فالعموم يشمل ما نحن فيه .
وربما يتوهّم : أن الشيخ قد منع من الاستدلال بحديث السّلطنة في صحّة المعاطاة وعدم شرطيّة الإيجاب والقبول اللّفظيّين ، فكيف يوافق هنا
كتاب البيع — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٢٣