التصرّف الموقوف على الملك ، فالعموم يشمل هذا ، ومن ناحية أخرى :
ظاهر « لا بيع إلّافي ملك » هو أنّ التصرّف البيعي غير جائز ، لتوقّفه على الملك ، والمفروض انتفاؤه ، ومقتضى الجمع بين الدليلين تقدير الملكيّة آناًمّا . فإذن ، لا حاجة إلى دليل خاصّ ، لأنّ مقتضى الجمع بين العمومين المذكورين هو مفاد الدّليل الخاصّ .
قلت : النسبة بين الدليلين هو العموم من وجهٍ ، لأنّ حديث السّلطنة يشمل التصرّفات المتوقفة على الملك ، و « لا بيع إلّافي ملك » يشمل المباح والمملوك ، لكنّ دليل السّلطنة قد جاء ليجعلها على الأموال المضافة إضافةً ملكيّة ، مضافاً إلى أنه إنما يجوّز السّلطنة المشروعة دون غيرها وإلّا لزم التناقض ، فلا محالة ، يكون دليل « لا بيع إلّافي ملك » حاكماً في مادّة الاجتماع ، والحاكم مقدّم على المحكوم ، إذن ، فدليل السّلطنة غير شاملٍ لا بالتخصيص بل بالمحكوميّة ، فيكون باقياً على عمومه في قدره ، أيفي التصرّفات المشروعة .
والحاصل ، إنه ببرهان لزوم التناقض ، يكون مفاد قاعدة السّلطنة محدوداً من أوّل الأمر بالتسلّط المشروع على الأموال ، ودليل : « لا بيع إلّافي ملك » يقول : لا تسلّط للمالك على ماله في الإذن لغيره بالتصرّف فيه التصرّف الموقوف على الملك ، فإنه غير مشروع .
إذن ، لا معنى للملكيّة التقديريّة .
وأمّا النحو الثالث ، بأنْ تستكشف الملكيّة إنّاً ، كما لو باع ذو الخيار في زمن الخيار المال المنتقل عنه ، أو باع الواهب المال الموهوب إلى غير ذي رحم ، فإنّه من صحّة البيع يستكشف إنّاً تحقّق الملكيّة بالرجوع عن الهبة قبل البيع من الواهب ، وذو الخيار له الملكيّة بأخذه بالخيار ، ففي آنٍ واحدٍ يملك
كتاب البيع — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٢٠