الجهة الأولى :
هذه المعاملة ليست ببيع ، لأنّ البيع : تمليك مالٍ بعوض ، لا مبادلة مالٍ بمالٍ بنحو الإطلاق وهي ليست بالإجارة ، بناءً على المشهور في تعريفها ، من أنّها تمليك المنفعة بعوض ، لأن هذه إباحة وإذنْ في التصرّف والانتفاع لا تمليك للمنفعة .
وهي ليست بعاريةٍ ، إذ العارية تمليك الانتفاع ، وهنا لا يوجد إلّاالإذن والترخيص ، فهو لا يُوجد للطرف استحقاق الانتفاع ولا تمليكه .
قوله :
. . . إلّاأن يكون نوعاً من الصّلح ، لمناسبة له لغةً ، لأنّه في معنى التسالم على أمرٍ بناءً على أنّه لا يشترط فيه لفظ الصّلح كما يستفاد من بعض الأخبار . . . .
أقول :
والمختار عند الشيخ أن هذه المعاملة صلح ، بالنظر إلى صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام :
« في رجلين ، كان لكلّ واحدٍ منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كلّ واحدٍ منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحدٍ منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي . فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما » « 1 » .
قال بعض الأكابر : الصّلح عقد من العقود ، وكلّ عقد فهو يحتاج إلى الإنشاء ، فلابدّ من انشاء مفهوم التصالح والتسالم . وقوله : لك ما عندك ولي ما عندي ، ليس بانشاءٍ للصّلح « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 445 ، الباب 5 من أبواب كتاب الصّلح ، الرقم : 1 .
( 2 ) المكاسب والبيع 1 / 218 .