قوله :
الثاني : أنْ يدلّ دليلٌ على حصول الملكيّة للمباح له بمجرّد الإباحة ، فيكون كاشفاً عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آناًمّا . . . فيكون ذلك شبه دخول العمودين في ملك الشخص . . . وهذا الوجه مفقود فيما نحن فيه . . . .
أقول :
أمّا النحو الثاني ، مثل : الرجل لا يملك عموديه وإنما يعتقان عليه ، ومن ناحيةٍ أخرى : يدلّ الدليل على أنّ المبيع يدخل في ملكه في مقابل الثمن الذي يدفعه ، ومقتضى الجمع بين الدّليلين حصول الملكيّة التقديريّة ، فالشارع اعتبر هناك ملكيّةً آنّاًمّا ، ثم يحصل العتق في الملك .
وهنا لا يوجد هكذا دلالة ، لأنه لا يوجد دليل خاصّ يتعبّد الشارع به كما جاء في : أنّ الإنسان لا يملك عموديه ، فهو لمّا يقول : قد أبحت لك كلّ تصرّف ، الظّاهر في العموم ليشمل المتوقّفة على الملك ، لا يوجد دليل على أنّ تلك التصرّفات تجوز بنفس هذه الإباحة .
فإنْ قلت : إنّ عموم قوله : « الناس مسلّطون على أموالهم » معناه : أنّ لهم أنْ يفعلوا فيها ما يشاؤون ، ومن ذلك الإباحة للغير في أنْ يتصرَّف في ماله
شرح
وأمّا قوله : ولنا أنْ نلتزم بالجعل التعبّدي الشرعي . . . .
ففيه : إن هذا مبنيٌّ على عدم تقدّم : « لا عتق إلّافي ملك » ونحوه على « الناس مسلّطون على أموالهم » بالحكومة ، وهو أوّل الكلام ، وعلى فرض عدم الحكومة ، فلا يخلو حديث السّلطنة ، عن أن يكون مطلقاً أوْ لا يكون ، أمّا إنْ كان مطلقاً ، فلا حاجة إلى إثبات الملكيّة الشرعيّة بالاستكشاف ، وإنْ لم يكن مطلقاً ، فهو من أوّل الأمر محدوداً ، ويكون « لا عتق إلّافي ملك » هو المحكَّم ، وحينئذٍ ، لا تعارض بينهما أصلًا .