تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
مالي لنفسك . وفيما نحن فيه ، لا ريب في أنّه لمّا يقول : أبحت لك كلّ تصرّف ، لا يقصد التمليك والتملّك ، وإنما يريد بهذه العبارة إباحة التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك . فالملكيّة الضّمنيّة غير حاصلة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحقّق الإيرواني الذي أصرّ على إمكان ذلك ، قال : « ويندفع هذا الإشكال بتفسير المالكيّة وشرح معنى إذن المالك في التصرف في ملكه ، فنقول : معنى قول المالك : أبحت لك التصرّف في مالي ، هو رفعت المنع الشرعي عنك ، برفعي لما هو الموضوع في هذا المنع ، وهو عدم رضاي بالتصرّف ، وقلب عدم رضاي برضاي ، فتكون إباحة المالكيّة ، فإذا فرضنا أن إباحة المالك هذه اختصّت بالتصرّفات غير الموقوفة على الملك ، الكافي فيها إذن المالك ، كفى في تسويغ تلك التصرّفات شرعاً هذه الإباحة ، إذْ ليس موضع ذاك إلّاهذا . وأمّا إذا عمّت كلّ التصرّفات حتى المتوقّفة منها على الملك ، لم تكن رخصته المالكيّة مسوّغاً لتلك التصرّفات ، إذ كان موضوع جواز تلك التصرّفات شرعاً هو الملك ، فإذا حصل جازت وإلّا لم تجز ، فلا جرم كانت إباحتها متضمّنة لأمر آخر ، وهو جعل موضوع تلك التصرفات ، أعني التمليك فكما أنّ أعتق عبدي عنك ، متضمّن للتمليك وتمليك بعبارة الإذن في العتق ، كذلك : أبحت لك عتق عبدي ، ووطي جاريتي ، وبيع داري ، ووقف حمّامي ، تمليك بعبارة الإذن في التصرّف ، ومثله لفظ عام اندرج فيه كلّ المذكورات ، فما وجه الإشكال في هذه وعدم في أعتق عبدي عنك ، بل بالنسبة إلى إباحة العتق في المقام ومثال الإذن في العتق واحد لا يختلفان . . . . ثمّ إنّ ما قلناه من التمليك الضّمني ، لا يتوقّف على الالتفات إلى توقّف
كتاب البيع — صفحة 317 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني