قوله :
نعم ، يصحُّ ذلك بأحد وجهين ، كلاهما في المقام مفقود :
أحدهما : أن يقصد المبيح بقوله : أبحت لك أنْ تبيع مالي لنفسك ، أنْ يُنشأ توكيلًا في بيع ماله . . . كما صرّح في التذكرة . . . فيكون هذا بيعاً ضمنيّاً . . . .
أقول :
إنّ إباحة التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك ، موقوفة على تحقّق موضوع الملك ، وتحقق الملكيّة إمّا هو : بنحو الضمنيّة أو التقييد أو الملازمة ، فالموضوع لابدّ من تحقّقه بأحد الأنحاء بعد أنْ لم يكن بالصّراحة .
أمّا النحو الأوّل ، فهو حيث تكون دلالة الاقتضاء - أي : ما يتوقّف عليه صحّة كلام المتكلّم - متحقّقةً ، مثلًا : يقول علماء النحو بأنّ الفعل المسند إنْ لم يكن قابلًا للتعلّق بالمسند إليه ، فلابدّ من أنْ يكون هناك مسند إليه مقدّر في الكلام ، كما في قوله تعالى « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 1 » فإن التقدير : أهل القرية ، إذ يتوقّف صحّة الكلام على تقدير هذا المضاف وإلّا لم يصح . وفي الأمثلة الشّرعية تقول : أعتق عبدك عنّي ، فإنّ العتق يتوقّف على الملك ، ولا يمكن عتق العبد حال كونه مضافاً إلى كاف الخطاب ، فلابدّ من التقدير ، وكذا في :
إذبح غنمي هدياً لنفسك ، مع اشتراط كون الهدي في الملك ، فإنّ معنى ذلك :
ملّكه لي ثم أعتقه عنّي ، وملّكه لنفسك ثم اذبحه . إذنْ ، فالملكيّة الضمنيّة متحقّقة بدلالة الاقتضاء في المثالين ، بلحاظ الكبريات الكليّة الدالّة على أنّ هذه التصرّفات يجب أنْ تكون في الملك ، فهي تكشف عن أن المراد من مثل العبارة المذكورة هو التمليك ثمّ العتق ، أو التملّك ثم البيع ، كما لو قال : بع
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 82 .