لكن الإنصاف أنْ لا دليل عليه ، لأن المفروض هو الجهل بقصدهما التمليك بالعوض ، أو أنّ أيّهما الذي قصد ذلك وأيّهما القابل . . . نعم ، غاية ما في الباب هو أنّ ظاهر الإعطاء الأوّل هو التمليك الابتدائي ، والإعطاء الثاني ليس فيه هذا الظهور ، لكن ليس فيه ظهور أن يكون قبولًا كذلك ، ومجرّد عدم الظهور في التمليك الابتدائي لا يكفي لأن يكون ظاهراً في القبول والمطاوعة ، ولو فرضنا حصول الظن بذلك ، فإن هذا الظن ليس بحجّة .
هذا ، مضافاً إلى انتقاضه بما لو أعطيا معاً .
شرح
أخيراً مشترياً ، وفيما إذا وقع التعاطي دفعةً ، ففي تمييز البائع عن المشتري إشكال ، بمعنى أنه مشكل واقعاً ، لا أن البائع متميّز عن المشتري واقعاً وغير معيّن بل لا واقع له إلّا الإبهام ، لأنّ كلّ واحدٍ من الإعطائين صالح لأنْ يقع به الإيجاب والقبول واقعاً ، ولا معيّن في البين بحسب الواقع ، فيكون تخصيص أحدهما لأنْ يقع به الإيجاب والآخر القبول ، تخصيصاً من غير مخصّص ، وحينئذٍ ، لابدّ من الحكم بوقوع البيع ، لأنه المتيقَّن ورفع اليد عن ترتيب الآثار المختصّة على خصوص البيع أو الشّراء والبائع أو المشتري « 1 » .
أقول : أمّا ما ذكره أوّلًا ، فقد ذكر السيّد الجدّ الإشكال فيه .
وأمّا ما ذكره بالنسبة إلى وقوع التعاطي دفعةً ، ففيه : إنّ مسلكه في حقيقة البيع هو أنه عبارة عن التبديل في طرفي الإضافة ، فيكون البائع هو من يقوم بذلك ، والمشتري هو من يطاوعه فيه ، وحينئذٍ ، يتحقّق التمييز ، بل إنّ قوله « لابدّ من الحكم بوقوع البيع لأنه المتيقن » صريحٌ في ذلك ، فأين المشكل ؟
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 / 203 .