وإعطاء الثمن بعد ذلك وفاءٌ لما التزم به على نفسه ، فمقوّم البيع المعاطاتي هو الإعطاء والأخذ ، ولا دخل لإعطاء المشتري في حقيقة البيع ، وعلى هذا ، فلو لم يدفع المشتري الثّمن لم يضرّ بمالكيّة البائع ، ولو مات الآخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة . . . .
فلو كان الإعطاء الثاني قبولًا ، لم تكن المعاملة متحقّقة بامتناع المشتري من ذلك أو موته أو إفلاسه .
وهنا إشكال : إذ التعبير عن الإعطاء والأخذ بالمعاطاة مسامحة عند الشيخ نفسه ، إذ تسمية هذه المعاملة بالمعاطاة إنما هو اصطلاح في عرف الفقهاء - مع عدم صدق ذلك عليها لغة - يريدون به المعاملة الفعليّة في قبال القوليّة ، وكأنّ نظره الشّريف إلى ما قرّره النحاة والصرفيّون في هيئة المفاعلة من أنّه : يقتسمان فاعلًا ومفعولًا لفظاً ويشتركان معنىً ، هذا هو المشهور بينهم ، حتى أنّي أتذكر أنّ الشيخ نجم الأئمة « 1 » أيضاً موافق على هذا ، وهم يقصدون من ذلك : أنّ هيئة فَعَلَ إنما تدلّ على قيام المبدء بفاعله ، وهيئة فاعل تدلّ على قيام المبدء باثنين ، فنقول : ضارب زيد عمراً ، فزيد فاعل وعمر مفعول ، لكن هذه الفاعليّة والمفعوليّة صوريّة ، أمّا في المعنى فهما شريكان ، أي كلّ منهما فاعل ومفعول ، في قبال التفاعل حيث نقول : تضارب زيد وعمر ، تضارب زيد مع عمرو ، تضاربا ، إذ لا يقال : ضارب زيد وعمرو ، ضارب زيد مع عمرو ، ضاربا .
هامش
( 1 ) هو الشيخ رضيّ الدين محمّد بن الحسن الأسترآبادي الإمامي ، المتوفّى سنة 686 ، الملقّب ب « نجمالأئمّة » كما في كتاب ( بغية الوعاة في طبقات اللّغويين والنحاة ) للحافظ جلال الدين السّيوطي ، له شرح الكافية في النحو ، وشرح الشّافية في الصّرف ، انظر كلامه في شرح الشّافية 1 / 96 - 104 ، الطبعة المحقّقة الحديثة .