وأيّهما القابل ؟
هذا أوّلًا .
وثانياً : إن الصّلح له معنىً خاصّ لابدّ من انشائه ، ولا يكفي التسالم الحاصل خارجاً فإنه نتيجة التصالح ، والإعطاء لا دلالة له على التصالح والتسالم ، ولا يصلح لأنْ يكون انشاءً .
الرابع : كونه معاوضة مستقلّة خارجة عن العناوين المتعارفة .
وهذا يتوقف على شمول العمومات لمثل هذه المعاملة .
وبعد أنْ ذكرنا الوجوه الأربعة في المسألة ، نقول :
هل المراد من الامتياز هو الامتياز الواقعي أو الامتياز في مقام الإحراز ؟
ظاهر كلامه - فيما لو كان أحد العوضين مما تعارف جعله ثمناً أنْ يكون صاحب الثمن هو المشتري - أنه يريد استكشاف الامتياز بينهما في مقام الإحراز والعلم ، لكنّ كلامه - فيما لو كان العوضان من غير الدراهم والدنانير ، حيث قال بأن الثمن ما قصدا قيامه مقام المثمن في العوضيّة - ينافي ذلك ، لأنّ القصد وعدمه يتعلّق بالواقع ، ولا ربط له بمقام الاستكشاف والإحراز .
وأيضاً ، كيف يكون الإحراز والاستكشاف فيما لو كان العوضان من الدراهم والدنانير ، أو كان الاعطاء من الطرفين معاً في آن واحد ؟
وتنقيح المقام : أن تمليك المال بعوضٍ يدخل في ملكه ، هو البيع ، والبائع من هو متلبّس بهذا المبدء ، والمشتري من يقبل فعل البائع ويكون مطاوعاً له ، وهكذا يتحقّق التمييز الواقعي بينهما ، لكن الداعي يختلف ، فالبائع غالباً يريد تحصيل الربح ، والمشتري غالباً يريد رفع الحاجة بما يأخذ ، فالامتياز الواقعي موجود ، والامتياز في الدواعي موجود غالباً ، ومقابل الغالب ما ربما يكون للطرفين غرض رفع الحاجة ، إلّاأنّ توافق الدّاعي
كتاب البيع — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٩٩