إلّا أن كون كلٍّ منهما بائعاً ومشترياً باعتبارين غير واضح ، لأن البائع هو الذي يملّك بالعوض والمشتري هو الذي يقبل ما فعله البائع ، وعليه ، فعنوان البائع والمشتري متقابلان ، والمتقابلان لا يجتمعان برهاناً ، فكيف يعقل أن يكون كلّ منهما بائعاً ومشترياً باعتبارين ؟
يقول الشيخ :
والإشتراء ترك شيء والأخذ بغيره . . . .
وفيه : إنه يصدق على البائع والمشتري كليهما ، بل الاشتراء قبول الشراء بمعنى البيع ، فما ذكره لا يمكن المساعدة عليه .
والثاني : كونه بيعاً بالنسبة إلى من يعطي أوّلًا ، يعني : إنه يتحقّق التمييز بينهما بالأوليّة والثانويّة ، لأنّ الذي يعطي أوّلًا يكون اعطاؤه دالًا على التمليك ، والمشتري يقبل تمليك ذاك ثم يعطي ماله إيّاه وفاءً لما التزم به .
أقول : هذا الوجه متين جدّاً ، سواء كان العوضان مما تعارف جعله ثمناً كالدراهم والدنانير ، أو كان أحدهما من ذلك دون الآخر ، أو كان كلاهما من غيرهما .
لكنّه ينتقض : بما لو وقع الإعطاء من كليهما في آنٍ واحد .
الثالث : كونه معاطاة مصالحة ، لأنّ المصالحة بمعنى التسالم على شيء ، ولذا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه : لك ما عندك ، ولي ما عندي ، على الصلح .
أقول :
فيه : إنه يتوقف على أنه يكون الصّلح غير محتاج إلى الإيجاب والقبول ، وأنه يكفي قولهما تصالحنا ، فإنْ قلنا بذلك ، فلا مانع ، وأما على القول :
بأن الصّلح يحتاج إلى القبول كما عليه الأصحاب ، فأيّهما هنا الموجب
كتاب البيع — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٩٨