تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لا يقتضي ارتفاع التمييز الواقعي بينهما . لكن ما هو الطريق إلى استكشاف هذا التمييز الواقعي ؟ الوجهان الأوّل والثاني ، يمكن المساعدة عليهما ، فإنّ ظاهر الحال أن يكون معطي الثمن هو المشتري ، حيث يعطيه ليأخذ المتاع ويرفع به حاجته ، وصاحب المتاع يريد بيعه وتحصيل الربح بذلك . فإن قلت : ظهور الحال لا يوجب إلّاالظنّ ، والظن في الموضوعات لا أثر له ، بل لابدّ فيها من أمارة شرعيّة من البيّنة أو اليد . قلت : لا يبعد أن يكون الدالّ على حجيّة ظواهر الألفاظ - وهو السّيرة العقلائية - دالّاً على حجيّة ظواهر الأحوال والأفعال ، وكذا الذي يقصد قيام ما بيده مقام المثمن في العوضيّة ، إن كان ظاهر حاله هو الإعطاء لأخذ المتاع لرفع الحاجة . وأمّا حيث يكون كلّ منهما عنده متاع ، أو عنده الدّرهم والدينار ، ولا ندري أيّهما المعطي ليأخذ ويرفع به الحاجة ، وأيّهما المعطي بقصد الاسترباح ، فلا يعقل أن يكون كلّ منهما بائعاً ومشترياً باعتبارين ، لأن معنى البيع هو التمليك بالعوض ودخول العوض في ملكه ، فيقبل المشتري ذلك ، فلو كان هذا البائع مشترياً أيضاً كان معناه اشتراء ما تملّكه ، وهذا غير معقول . مضافاً إلى أنّ الاشتراء قبول الشّراء كما تقدّم ، وأن عنوان البائع والمشتري متقابلان لا يجتمعان . أمّا أنْ يكون المعطي الأوّل هو البائع والآخذ هو المشتري ، فقد قوّاه الشيخ ، وأيّده بعض مشايخنا رضوان اللَّه تعالى عليهم [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال المحقق النائيني : إذا كان التعاطي تدريجيّاً يكون الأوّل بايعاً والمعطي