وهو دليلٌ لبيٌّ - فلو كان لفظيّاً لشمل فاقد الشروط أيضاً - والقدر المتيقّن من الإباحة هو ما إذا كانت المعاطاة التي ليست ببيعٍ واجدةً لجميع شرائط البيع .
إلّا أنه قد تقدّم أنّ الدليل العمدة في المعاطاة هو السّيرة العقلائيّة المتّصلة بزمن المعصوم وغير المردوعة منه ، فإنْ كانت قائمة على جواز التصرّف فيما اخذ بها حتى في صورة فقد الشرائط المعتبرة في البيع ، كانت حجّةً شرعيّةً صالحةً لتخصيص الأدلّة اللفظيّة المعتبرة للشرائط ، وللتقدّم على دليل اعتبارها إنْ كان لبيّاً ، لقصوره عن الشمول لمورد السّيرة ، فتكون السّيرة حينئذٍ هي الدّليل على جواز التصرّف في المأخوذ بالمعاطاة الفاقدة لبعض الشرائط .
وبالجملة ، إنْ تمّ قيام السّيرة على جواز التصرّف مع فقد بعض الشرائط ، فهي الدّليل على القول بالإباحة ، خلافاً للشيخ القائل بعدم الدّليل ، وأمّا على القول بإفادتها الملكيّة ، والأدلّة المعتبرة للشرائط لفظيّة ، فالسّيرة مخصّصة .
فإنْ قلت : لِمَ لا تكون الأدلّة المعتبرة للشرائط في البيع رادعةً ، لأنّ المعاطاة بيع .
قلت : رادعيّتها عن السّيرة منوطة بعدم كونها مخصَّصةً بها ، لكنّ عدم التخصيص منوط بكونها رادعة . . . وهذا دور .
فإنْ قلت : حجيّة السّيرة هنا متوقّفة على كونها مخصِّصةً للعمومات المعتبرة للشرائط ، وكونها كذلك موقوف على عدم شمول العمومات لمورد السّيرة ، وهذا موقوف على كونها مخصّصةً ، فكون السّيرة مخصّصة دوريّ .
قلت : قد أجبنا عن ذلك في الأصول في مباحث خبر الواحد ، وفي
كتاب البيع — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٨١