على السببيّة الشرعيّة لشيء من الأسباب .
ولكنّه سهو ، لأنهما مع قصدها الإباحة ، قد أباح كلٌّ منهما ماله للآخر ، فهي إباحة مالكيّة وترخيص صرف ، فليس في البين سبب حتى نبحث عن دليل سببيّته .
بل الإشكال الوارد على الشيخ - ولم يتعرّض له أحد فيما أعلم - أنّ هذا الترخيص في التصرّف إنما هو على وجه التضمين ، وكلّ منهما يضمّن صاحبه بالمسمّى ، سواء كان أكثر من المثل أو القيمة أو أقل أو كانا متساويين ، ولا يعقل أنْ يكون حديثُ السّلطنة هو الدّليل على هذا التضمين ، لأن السّلطنة على المال أمر وجعل البدل عن المال أمر آخر .
فلا مناص من تصحيح هذا التضمين بالتمسّك بحديث : « المسلمون عند شروطهم » بأنْ يكون التضمين المذكور تقييداً للإباحة ، والتقييد شأنه شأن الشروط ، فيشمله الحديث المزبور ، ويمكن أن يقال أيضاً بكون التضمين من العهود ، فيشمله عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » أي بالعهود [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] واستدلّ بعض المحشّين - كالمحقّق الإيرواني « 1 » - بدليل حلّ التصرّف في مال الغير برضا صاحبه ، بدعوى أنّ كلّ تصرّف يكون برضا المالك مشروعاً ، لكنّ ظاهر ذلك الدّليل هو إناطة التصرّفات المشروعة برضاه ، قال بعض مشايخنا : لو كان المراد أنّ كلّ تصرّف يشرع إن كان برضا المالك ، لزم جواز اللّواط بالعبد بإباحة مولاه ورضاه بذلك .
هامش
( 1 ) حاشية الإيرواني : 83 .