بالتصرّف أو التلف ، فإنه إذا كانت بيعاً ترتّب الحكم .
وأمّا على القول : بأنها معاوضة مستقلّة ، فجريان الربا مبنيٌّ على الخلاف في أنّ الرّبا مختصّة بالبيع أو تجري في مطلق المعاوضات ، فعن ابن إدريس والعلّامة في الإرشاد : الأوّل ، والمشهور هو الثاني ، لقوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 1 » ، لأنّ الرّبا هي الزّيادة على رأس المال وقد حرّم اللَّه الرّبا ، سواء كانت المعاطاة بيعاً أو معاوضةً مستقلّة ، ومن النصوص الدالّة على ذلك :
1 - خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السّلام في حديثٍ : « إنّ علي بن أبي طالب كان يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، لأنّ تمر المدينة أجودهما ، ولم يكن على يكره الحلال » « 2 » .
2 - وعن أبي عبداللَّه عليه السّلام أنه سئل : « أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير ؟ فقال : لا يجوز إلّامثلًا بمثل . . . » « 3 » .
والحنطة والشعير في باب الرّبا جنس واحد ، كما لا يخفى .
3 - وفي صحيح الحلبي : « الفضّة بالفضّة ، مثلًا بمثل ، ليس فيه زيادة ولا نقصان ، الزائد والمستزيد في النّار » « 4 » .
فالرّبا جارية في المعاطاة حتّى على القول بكونها معاملة مستقلّة .
وأمّا على القول : بأنها تفيد الإباحة شرعاً وإنْ قصدا البيع والتمليك ، فربّما يقال بعدم جريان الرّبا ، لعدم الملكيّة ، لكنّ لحرمة الرّبا جهة التكليف والوضع معاً ، فبناءً على هذا القول تثبت الحرمة التكليفيّة ، وهي بيع فاسد ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 151 ، الباب 15 من أبواب الرّبا ، الرقم : 1 ، وفيه « أدونهما » بدل « أجودهما » .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 / 138 ، الباب 8 من أبواب الرّبا ، الرقم : 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 / 165 ، الباب 1 من أبواب الصّرف ، الرقم : 1 .