وعلى الثالث : هما كلام واحد بما له من المعنى ، لكنّ الاختلاف هو من حيث الوجود والعدم تارةً ، ومن حيث وقوعه في محلّه وعدم وقوعه في محلّه أخرى .
وعلى الرابع : هما كلام واحد ، لكنّ السنخ مختلف بأنه إنْ كان كان مقاولةً فمحّلل وإنْ كان معاملة فمحرّم .
وقد ظهر ، أن لا شيء من الوجوه صحيح .
وذكر المحقق الخراساني وجهاً خامساً « 1 » ، واختاره شيخنا الأستاذ « 2 » ونسبه إلى صاحب الجواهر « 3 » وهو :
إنّ الكلام يحلّل ويحرّم بالإضافة إلى الشخصين وإلى المالين ، فإذا أوجب البيع ، فالمبيع حلال للمشتري وحرام للبائع ، والثمن بعد البيع حلال للبائع وحرام للمشتري .
وهذا مبنيٌّ على أن تكون الحلّية والحرمة تكليفيين .
وهناك وجه سادس ، وهو جعل الحليّة والحرمة وضعيين . وتوضيحه :
إنّ القول أعمّ من الكلام ، لأن الكلام هو القول المتضمّن للبتّ والجزم ، وهو تارةً : موجب للصّحة ، وأخرى : موجب للفساد ، فالصّحة والفساد مستندان إلى الأمر المنشأ بالكلام .
وحينئذٍ ، فمعنى الخبر أحد المعنيين الأخيرين ، بأنْ يكون المقصود هو السؤال عن حكم القضيّة ، فيقول الإمام عليه السّلام : إن كان قوله لا يوجب سلب الاختيار عنه - بأنْ يكون أنْ شاء أخذ وإنْ شاء ترك - فلا بأس ، إنما يحلّل
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 15 .
( 2 ) حاشية المكاسب : 149 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 / 217 .