الكلام بالنسبة إلى ما انتقل إليه ويحرّم بالنسبة إلى ما انتقل عنه ، فالمدار في الحلّية والحرمة على إيجاب البيع وهو غير متحقّق الآن ، ولذا قال عليه السّلام : لا بأس .
وهذا هو المعنى الأوّل منهما ، ولا بأس به ، إلّاأن فيه كلفة التقدير ، بأنْ تجعل الحليّة ، مضافةً إلى ما انتقل إليه والحرمة إلى ما انتقل عنه .
فالأوجه هو الثاني من هذين الوجهين ، يقول عليه السّلام : أليس إنْ شاء أخذ وإنْ شاء ترك ، أيأن اختياره محفوظ ، وحفظ الاختيار كاشف عن عدم تحقّق الكلام البتّي الجزمي ، وهو الموجب للصّحة إن كان واجداً للشرائط ، والفساد إنْ لم يكن كذلك .
وعلى الجملة ، فإن مقتضى القاعدة مطابقة الجواب للسؤال ، وقد كان السؤال عن حكم المعاملة ، مع من ليس عنده الثوب فعلًا ، بأنْ يشتريه له ويربحه فيه كذا وكذا .
فأجاب الإمام عليه السّلام : بأنه إنْ قصد من « إشتر لي » إيجاب البيع معه بالقطع على الثوب الذي ليس عنده ، فهذا باطل ، وإنْ قصد من ذلك الطلب منه ، بأنْ يشتري الثوب فيبيعه منه لا من غيره في مقابل ربح معيّن ، فلا بأس ، والمهمّ هو أنّ الآمر بالاشتراء مختار ، إن شاء أخذ وإنْ شاء ترك ، لأنه يطلب من الرجل أن يشتري لنفسه ثم يبيعه منه ، وهذا لا مانع منه ، وإلّا ، فقد أوقع المعاملة على القطع والبتّ على شيء غير موجود عند البائع ، وهذا غير صحيح .
فالقول المتضمّن للبتّ والجزم - وهو معنى « الكلام » لغةً - في هكذا موردٍ مبطل ، وإلّا فلا بأس .
هذا معنى الخبر ، والظاهر تعدّد الكلام لا وحدته ، إلّابناءً على ما ذكره
كتاب البيع — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٧١