ثم قال :
إن المتعاملين لمّا يملّكان المال ، فكلٌّ منهما يملّك الآخر التزامه بما أنشأه ويكون مسلّطاً عليه ، إلّاأنْ يرفع يده عن تسلّطه ، وهذا هو الإقالة ، ولو اشترط الخيار ، فإنْ كان لكلٍّ منهما ، فلا تمليك للالتزام ، وإنْ كان لواحد ، كان من له الخيار مالكاً لالتزام نفسه دون الآخر الذي لم يشترط له الخيار ، فإنّ التزامه ملك للطرف .
وعليه ، ففي مورد الالتزامات الحقّيّة ، إذا لم يكن دليل على الّلزوم الحقّي من ناحية الشارع ، فلابدّ من الدليل عليه من ناحية المتعاملين ، فإنْ كان الإنشاء لفظيّاً ، دلَّ بالالتزام على تسليطه الطرف الآخر على التزامه بالمنشَأ ، وأما إنْ كان التمليك بالتعاطي ، فلا توجد تلك الدلالة ، وتبقى المعاملة قابلة للإقالة والتراد ، ولا دليل على لزومها .
فمقتضى القاعدة : عدم لزوم المعاطاة .
أقول :
إنا لو سلّمنا جميع المقدّمات ، فإن الدليل الشرعي قائم على لزوم المعاطاة إذا افترقا ، وهو قوله عليه وآله الصّلاة والسّلام : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع .
وبعد التنزّل ، فالإستصحاب .
فالمعاطاة - بما هي هي - على تقدير التسليم بالمقدّمات ، وسنتكلّم عليها في الخيارات - غير مقتضية بنفسها اللّزوم الحقّي والحكمي ، ولكنْ حيث لا دليل على جوازها ، فإنّ مقتضى الأدلّة والاستصحاب أنها الملك اللّازم ، ويكون القول بالجواز محتاجاً إلى الدّليل . واللَّه العالم .
كتاب البيع — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٦٤