الخطيرة والمحقّرة .
وقوله : نعم ، ربما يكتفون بالمصافقة . . . .
فيه : إن لفظ بارك اللَّه لك ونحوه ، ليس إنشاءً للتمليك ، فإذا كانوا يكتفون بذلك ، فهم بالمعاطاة ينشأون التمليك ، والمصافقة وقولهم ذلك يكون بعد الإنشاء .
وقوله : بل ينكرون على الممتنع عن الرجوع . . . .
فيه : إن الأمر ليس كذلك ، بل يقال للراجع أنك قد بعت وقضي الأمر فلا ترجع ، ولذا نرى أن الراجع يلتمس من الطرف الآخر الموافقة على الترادّ .
وتلخص : أنْ لا مشكلة من ناحية الإجماع والسيرة .
وأنّ الأدلة على لزوم المعاطاة محكّمة .
وقد ذهب شيخنا الميرزا إلى أنّ مقتضى القاعدة عدم لزوم المعاطاة ، فقال بأنّ الجواز أو اللّزوم :
تارةً : حكم شرعي ، فالشارع هو الحاكم بلزوم العقد أو جوازه بمقتضى الملاك ، وفي مثله لا يعقل ارتفاع الحكم أو تحقّق ما يخالف الحكم الشرعي من المتعاقدين ، ومن ذلك عقد النكاح وعقد الضمان وجميع موارد الإيقاعات إلا ما شذّ من الّلوازم ، وكالهبة غير المعوّضة ولغير ذي رحم ، ونحو الهبة من موارد العقود الجائزة بحكم الشرع .
وأخرى : حقّي ، بأنْ يكون له الحق في الرجوع أوْ لا يكون له ذلك ، وهذا قد يكون بجعلٍ من الشارع ، وقد يكون بجعلٍ من المتعاقدين .
والقاعدة الكلّية هي : أنه كلّما لا يقبل الإقالة ، فلا يقبل الخيار وحقّ الرجوع ، وكلّما يكون قابلًا لذلك بجعلٍ من الشارع أو منها ، فهو قابل للخيار والرجوع .
كتاب البيع — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٦٣