شرح
المستفاد من الآيات القرآنيّة المذكورة وغيرها .
والثاني : في مدلول الهيئة ، وأنّه الحكم التكليفي ، خلافاً لبعض الأعلام ، وتعرَّض لخلافه مع شيخه المحقّق النائيني في مسألةٍ كبرويّة وفي تطبيقها على ما نحن فيه ، وعلى الجملة ، فمعنى الآية وجوب ترتيب مقتضى العقد والالتزام به عملًا ، وهذا يستلزم حكماً وضعيّاً وهو لزوم العقد .
وقد أشكل بعض المحققين كالإيرواني ، بأنّ الآية لا تجدي لإثبات اللّزوم عموماً ، وإنما تجدي لإثباته في خصوص ما إذا كان العقد متعلّقاً بالفعل ، لا في العقد على النتيجة الذي منه المقام ، إذ العقد على النتيجة ، إمّا أن يكون مؤثّراً في وقوع تلك النتيجة أوْ لا يكون مؤثّراً ، وعلى كلّ حال ، لا عمل خارجي له من العاقد حتى يخاطب بخطاب أوْفوا . ( قال ) : وأمّا التسليم للعوضين ، فذلك ليس لأجل أنه مصداق للوفاء ، وإنما هو من جهة أنه بالعقد صار ملكاً للغير ، فلا يجوز التصرّف فيه بغير إذنه ، فالمتعاقدان والأجانب في وجوب معاملة ملكيّة من انتقل إليه المال ، على حدٍّ سواء . . . « 1 » .
وهذا ما أشار السيّد الجدّ إليه وأجاب عنه بقوله : فمعنى الآية المباركة : إنّ العقد الذي حققتّموه في الخارج . . . فهو يريد أنّ الأمر بالوفاء في الآية معناه هو : إنكم بعد التزامكم القلبي بأنْ يكون الشيء لغيركم ، لا يجوز لكم أن تنظروا إليه بعنوان أنه مالٌ لكم فيجوز لكم استرجاعه والتصرّف فيه ، بل يجب عليكم ترتيب الأثر على ما أوقعتموه والنظر إلى الشيء بعنوان أنه للغير ، ولا يجوز التصرف فيه إلّابإذنه .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 81 .