تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
على الظهور الأوّلي في البعث والزجر . وقد أوجب الشّارع بالآية المباركة ترتيب الأثر على العقد ترتيباً كاملًا ، وهو يدلّ بالالتزام على الصحّة ، إذْ لا يعقل أنْ يكون الشيء الفاسد يجب الوفاء به وترتيب الأثر عليه ، وإذا دلّت الآية على الصحّة ، أمكن القول بدلالتها على اللّزوم ، لأنه مقتضى إطلاق الأمر بالوفاء ، أي : في جميع الآثار والأزمنة والحالات ، فالعقد لازم سواء فسخ أو رجع أوْ لا . فالأمر في بدو الأمر حكم تكليفي ، ويدلّ بالالتزام على الصحّة ، وهو من جهة الإطلاق ، يدلّ على وجوب ترتيب الآثار كلّها ، وهذا معنى اللّزوم . وكان الميرزا الأستاذ يقول : بأنّ قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بنفسه اعتبارٌ للحكم الوضعي ، أياللّزوم . وهذا وإنْ كان جائزاً ، بأنْ يكون من باب ذكر اللّازم وإرادة الملزوم ، لكنْ لا دليل عليه ، بل الصّحيح ما ذكرناه . وتلخص : أنّ الآية تدلّ على أنّ كلّ عقد شك في جوازه ولزومه ، فهو لازم ، وشمولها للمعاطاة موقوف على صدق « العقد » عليها ، وقد تقدّم بيان ذلك . لكنَّ شيخنا الميرزا كان يقول : بأنها تدلّ على اللّزوم في العقود اللّفظيّة فحسب ، ولا تشمل المعاطاة لعدم كونها عقداً ، وتوضيح كلامه قدسّ سره يتمُّ ضمن أمور : 1 - إن تمليك الشيء مع الالتزام بذلك بعدم نقضه هو العهد ، ولولا هذا الالتزام القلبي لم يصدق عليه عنوان العقد ، بل يكون مجرَّد مبادلة مالٍ بمال ، فالعقديّة منوطة بجهة الالتزام القلبي الباطني المذكور . 2 - والأمور الباطنة لا يترتب عليها أثر ما لم تبرز خارجاً ، ولذا لا أثر للنّيات والعزائم المجرّدة .
كتاب البيع — صفحة 254 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني