3 - والدلالة الالتزاميّة من أحكام الألفاظ ، وأمّا الأفعال فلا دلالة لها .
وعلى ما ذكر ، فلو أنشأ مبادلة مالٍ بمالٍ باللّفظ ، دلّ بالالتزام على الأمر الباطني المزبور ، ولذا يسمّى بالعقد ، وأمّا لو أنشأ ذلك بالفعل الخارجي ، فقد حقّق المبادلة ، لكنّ الدلالة الالتزاميّة غير موجودة ، فلا تسمّى بالعقد وإنْ كانت تمليكاً .
لكنّ التحقيق : إن العقد عبارة عن الارتباط بين الشيئين ، وهو العهد ، ولمّا كان التمليك من الأمور الإنشائيّة الناشئة من النفس الإنسانيّة الناطقة ، كان عهداً من العهود ، ولا حاجة معه إلى عهدٍ والتزام زائد .
وقوله رحمه اللَّه : بأنّ العقد له مدلولان : مطابقي ، وهو عبارة عن مضمون العقد الذي ينشؤه العاقد كمبادلة مالٍ بمال الذي هو البيع ، والتزامي ، وهو عبارة عن التعهّد والالتزام بالمضمون .
فيه : أنه إذا كانت العهديّة بلحاظ أنّ مبدء الإنشاء الصّادر هو ما في الضمير ، وأنّ التمليك الذي يحقّقه إنما هو مقتضى عزمه والتزامه ، فحينئذٍ لا فرق بين أن يكون المظهر له قولًا أو فعلًا ، وسيأتي في مباحث الخيار - في أنه إذا شرط في ضمن العقد وتخلّف الشرط - : أنّ التحقيق ثبوت الخيار وعدم بطلان العقد ، لأنّ التمليك الحاصل من البائع - مثلًا - يشتمل على التزام باطني بما فعله ، والدليل على ذلك هو ظاهر الحال لا اللَّفظ ، خلافاً للأستاذ قدّس سرّه ، وشرط الخيار يرتبط بظاهر الحال ، لا أنّ الملكيّة منوطة بالشرط حتى تنتفي بانتفائه ويبطل العقد ، بل الالتزام منوط به ، فيكون العقد على حاله مع ثبوت الخيار [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : لقد أجاد - طاب ثراه - في بيان كيفيّة الاستدلال بالآية المباركة لإثبات