تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
لزوم المعاطاة ، وكلامه ناظر إلى جميع جهات البحث . أمّا بالنسبة إلى الموضوع وهو « العقد » ، فقد أفاد أنه بحسب الرّواية الصحيحة « 1 » وكلمات أهل اللّغة هو : « العهد » المرتبط بعهدٍ آخر ، وذكر أنّ هذا صادقٌ على المعاطاة . وتوضيح المطلب هو : أنّ « العقد » مقابلٌ للحلّ ، قال تعالى عن لسان موسى عليه السّلام : « وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني » « 2 » ، وأمّا العهد ، فهو الالتزام والميثاق ، وموارد استعماله في القرآن وغيره كثيرة ، قال تعالى : « أَوْفُوا بِعَهْدي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » « 3 » ويقابله الغدر . فهما مفهوماً متغايران ، وإنْ قال ابن منظور : « المعاقدة المعاهدة » « 4 » ، لكنّهما متصادقان كما في مورد « المعاطاة » . وذكر رحمه اللَّه : إن كلّاً من اللّفظ والفعل يصلح لأنْ يكون مظهراً للميثاق والالتزام الذي تقرّره النفس الناطقة الإنسانيّة . وفيه إشارة إلى بحثٍ بين العلماء وخلاصته : أنه هل للإبراز والإظهار بالإنشاء دخلٌ في مفهوم الميثاق الباطني أو أنه غير متقوّم به ، فظاهر كلامه هو الثاني وفاقاً لشيخه المحقق الإصفهاني « 5 » ، خلافاً للمنقول عن بعض أهل اللّغة ، من أنّه إذا ملّك داره قلباً ولم ينشئ ذلك ولم يبرزه ، فلا يصدق العهد والعقد . وأمّا بالنّسبة إلى الحكم وهو « وجوب الوفاء » ، فقد أفاد رحمه اللَّه مطالب : أحدها : مفهوم المادّة ، فأشار إلى أنّ مفهوم « الوفاء » عبارة عن التمام ، وهذا هو
هامش
( 1 ) تفسير الصّافي 2 / 5 عن تفسير القمي 1 / 160 . ( 2 ) سورة طه : 27 . ( 3 ) سورة البقرة : 40 . ( 4 ) لسان العرب 9 / 309 . ( 5 ) حاشية المكاسب 1 / 144 .