العقد لفظاً أو فعلًا ، وقولنا : هذا العقد باق ، اعتبار . والبقاء الاعتباري غير العقد الذي وجد في الخارج .
فمعنى الآية المباركة : إن العقد الذي حققتموه في الخارج يجب عليكم الوفاء به ، وليس معناها أن الأمر الاعتباري الذي جعل له البقاء اعتباراً يجب الوفاء به ، حتى يقال بارتفاعه بالرجوع أو الفسخ . وبالجملة ، فإنّ ارتفاع الموضوع بما ذكر إنما يتمّ لو كان المراد من العقد في الآية هو المعنى الاعتباري الاسم مصدري الذي يعتبر له البقاء ، وقد عرفت أن المراد منها ليس إلّاالمعنى المصدري ، وحينئذٍ ، يكون الشيء للطّرف ولا يجوز المعارضة معه بوجهٍ ، والرجوع نقضٌ للعهد ومخالف للوفاء ، فهو منهيٌ عنه .
وأمّا أن الأمر فيها إرشادي أو مولوي ؟ فقد كان للميرزا الأستاذ رحمه اللَّه قاعدة كليّة في أنّ الأوامر المتعلّقة بالعبادات لها ظهور ثانوي في الجزئيّة والشرطيّة ، فقوله : إركع ، إرشاد إلى أن الركوع جزء من الصّلاة ، وقوله :
توضّأللصّلاة ، إرشادٌ إلى شرطيّته لها ، وكذا الكلام في النواهي ، فقوله : لا تصلّ في الحرير ، لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه ، إرشاد إلى المانعيّة .
وأمّا في المعاملات ، فالأمر والنهي بيان لاعتبار وجود خصوصيّةٍ أو عدم وجودها ، فإذا قال : لا تغرّ في البيع ، كان المعنى : أن الغرر مفسد للبيع ، وإذا قال : بع بالكيل ، كان المعنى : إن الكيل شرط .
وعليه ، فالآية المباركة إرشادٌ إلى صحّة العقود وأنها مؤثرة شرعاً ، وعليه ، فلا دلالة لها على اللّزوم .
لكنّ الإنصاف عدم إمكان المساعدة على ما ذكره بنحو الإطلاق ، وقد كنّا نخالفه في الدرس ونقول : بأنّ رفع اليد عن ظاهر الكلام في المولويّة لا يكون إلّابالقرينة ، فلولا القرينة على الإرشادية ، فإن مقتضى القاعدة إبقاؤه
كتاب البيع — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٥٣