مولوي ؟ وعلى الثاني وضعي أو تكليفي ؟
قيل : العقد - وهو عبارة عن العهد المشدّد أو الميثاق المبرم - يعتبر أن يكون باللّفظ ، والمعاطاة لا تسمّى عقداً .
ولكنّ كلّاً من اللّفظ والفعل يصلح لأنْ يكون مظهراً للميثاق الذي تقرّره النفس الناطقة الإنسانية ، والمفروض هو المعاطاة الحاصلة بقصد التمليك ، فكلّ من الطرفين يقرّر أن يكون ماله للآخر ، أو فقل : البائع يقرّر بالمعاطاة أن يكون ملكه للمشتري بعوض ، وذاك يقبل بأخذه الشيء ويدفع العوض وفاءً .
وعلى الجملة ، فإنّ العقد بالمعنى المذكور في الرواية واللّغة ، صادق على المعاطاة .
وأمّا الوفاء ، فهو عبارة عن ترتيب أثر المقتضي على طبق اقتضائه على وجه الكمال والتمام ، في مقابل النقض أو النقص .
وربما يتوهّم : أن المقتضى - وهو التمليك والتملّك - أثره هو التسليم والتسلّم ، فيكون « أوْفوا » أمراً بتسليم ما ملّكه .
لكنه يندفع : بأن الأمر بالوفاء في الآية مطلق ، وإطلاقه يعمّ جميع الآثار ، ومنها التسليم والتسلّم ، فمن ملّك غيره شيئاً وجب عليه تسليمه ما ملّكه ، لكنَّ عدم التصرّف في مال الغير وتوقّفه على الإذن من الآثار كذلك ، فالآية غير ظاهرة في خصوص التسليم والتسلّم .
وربما يتوهّم أيضاً : أن إيجاب الوفاء بالعقد يدور مدار ثبوت العقد ووجوده ، والرجوع والفسخ يحلّ العقد فلا يبقى موضوع للوفاء ، فالآية غير دالّة على لزوم العقد .
والظاهر : أن هذا التوهّم قد نشأ من أخذ العقد في الآية بالمعنى الاسم مصدري ، لكنه بالمعنى المصدري ، لأن الإنسان يملّك الشيء عندما ينشئ
كتاب البيع — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٥٢