تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
أقول : وهذا الإشكال دقيق ، إلّاأنّ الإنصاف عدم وروده كذلك ، لأنّ مفاد الحديث حكم وضعي ، لأنه اعتبار للسّلطنة على أموالهم ، وقد عرفت أن المراد منها ثبوت جميع مراتبها ، فإذا رجع المالك الأوّل ، هل تتحقّق الملكيّة له في ذلك الآن أو في الآن المتأخر عنه ؟ إنه لا ريب في أن الملكيّة مسبّبة عن الرجوع ، فهو في مرتبةٍ سابقة عليها ، وعنوان « أموالهم » في تلك المرتبة محفوظ والقاهرية موجودة ، وحينئذٍ تتحقق المزاحمة بين مدلول الحديث والرجوع ، ويكون الحديث مانعاً عن تأثيره . وتلخّص : تماميّة الاستدلال بالحديث على الوجه الذي ذكره الشيخ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وتوضيح كلامه طاب ثراه في تقريب الاستدلال بالحديث أنْ يقال : إنه بمجرّد تحقّق الإضافة والمصداقيّة ل « أموالهم » يترتّب الحكم وهو « السّلطنة » مطلقاً ، أي : فله السّلطنة على ماله وله منع الغير من المزاحمة معه فيه ، وكأنّ الحديث - بتعبير المحقق النائيني « 1 » - يتضمّن عقدين ، أحدهما : العقد الإيجابي ، وهو سلطنة المالك على ماله بجميع أنحاء السّلطنة ، وثانيهما : العقد السلبي ، وهو نفي سلطنة الغير عن ماله بجميع أنحاء السّلطنة ، وهذا العقد السلبي لازم لعقده الإيجابي ، لأنه مقتضى عموم وإطلاق سلطنة المالك على ملكه . وبذلك يظهر أنْ لا مجال لتوهّم أنّ هذا الاستدلال من قبيل التمسّك بالدليل في الشبهة الموضوعيّة ، نعم ، لو كان التمسّك بعد الرجوع لتوجّه الإشكال المذكور ، وهذا وجه الاستدلال ، كما عليه الشّيخ ومن تبعه . كما أنّ ظهور الحديث ليس إثبات الاستقلال في التصرّف وعدم المحجوريّة ،
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 / 177 - 178 .
كتاب البيع — صفحة 241 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني