تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فقد تقدّم الجواب عنه ، بأن الحديث مسوق لإثبات السّلطنة ، ومعناها التمكّن من الشيء عن قهر ، فهو يفيد القاهريّة وهو أمر وجودي وليس في مقام النفي ، نعم ، لازم القاهريّة عدم المحجوريّة . والمهمّ ما أورده بعض الأكابر بما توضيحه : إنّ الموضوع في الحديث هو « أموالهم » ، وما دام هذا الموضوع ثابتاً فالحكم وهو « السّلطنة » موجود ، وإذا كان للطرف المقابل حق التملّك ، فذاك إخراج موضوعي ، ولا مزاحمة أبداً بين دليل الإخراج الموضوعي والحكم المترتب على الموضوع ، ولذا ، فقد تقرّر في الأصول أنه لو قال : أكرم العلماء ، وجب إكرام زيد وعمرو وبكر . . . فلو قال : لا تكرم زيداً ، وقع التعارض وتقدّم على العام إذا كان أظهر منه وإلّا فلا ، أمّا لو قال : زيد ليس بعالمٍ ، فإنه يتقدّم عليه حتى وإنْ كان أضعف منه ظهوراً ، لأنّه يزاحمه في الموضوع ورافع له . وأيضاً ، فقد تقرّر تقدّم الأصل السببي على المسبّبي بالحكومة ، والسرّ في ذلك أنه رافع للموضوع في المسببي . وأيضاً ، تقرّر أنّ الأمارة واردة أو حاكمة على الأصل ، وذلك لأن موضوع الأصل هو الشك والأمارة رافعة له ، ولذا لا يقع التزاحم بين الأصل والأمارة أبداً . وعلى هذا ، فمدلول الحديث أنه ما دامت الإضافة الملكيّة موجودةً ، فالسلطنة ثابتة ، أمّا لو قام الدليل على جواز الترادّ في المعاطاة ، أفاد أنّ للمعطي أن يرفع عنوان « أموالهم » ، أيالإضافة الحاصلة للآخذ بالمعاطاة ، فيكون مقدّماً على السّلطنة بالحكومة أو الورود . والحاصل : عدم دلالة الحديث على إبقاء الإضافة ، لأنّ الحكم لا يتكفّل الموضوع لا حدوثاً ولا بقاءً ، ومع عدم الموضوع وهو « أموالهم » - كما تقدّم - لا وجه للمزاحمة .