تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وكذا في الشبهات الموضوعيّة ، حيث يعلم بوقوع العقد ويشك في أنّ الملكيّة الحاصلة لازمة أو جائزة ، فإنه يستصحب عدم ملكيّة الراجع عن الملكيّة ، وهو مرادف لأصالة اللّزوم معنىً . قال : لو تداعيا احتمل التحالف في الجملة . مقتضى القاعدة الأوليّة أن يكون المدّعي هو من يدّعي الهبة ، لأن مآل دعواه ثبوت حق الرجوع ، وأن يكون مدّعي البيع منكراً ، لأن مآل دعواه إلى إنكار حق الرجوع ، وعلى المنكر الحلف ، فإذا حلف تقدّم قوله . لكنْ قد يحتمل التداعي ، إذ ربما يكون لكلٍّ من الدعويين أثر خاصٌ ، ويدّعي كلّ منهما ترتيب الأثر ، وحينئذٍ يقع التداعي . فقوله « في الجملة » أي : في بعض الأحوال ، وهو ما أشرنا إليه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] توضيحه : إنّ قول الشيخ : « احتمل التحالف في الجملة » يشتمل على كلمتين « احتمل » و « في الجملة » . أمّا الوجه في قوله « احتمل » فهو : أنّه قد اختلف العلماء في أنّ مورد اللّحاظ في مقام التداعي هو النتيجة أو اللّفظ ؟ فعلى الثاني يتحالفان في مفروض المسألة ، أمّا على الأوّل ، فحيث أنّ المدّعي للصّلح يدّعي اللّزوم والمنكر له ينكر اللّزوم ، فإنّ الواجب هو اليمين على أحدهما دون الآخر . وأمّا الوجه في قوله « في الجملة » فهو : قيام الأصل الحاكم في بعض الموارد ، كأنْ يقول أحدهما : هذه هبة ، والآخر يقول : هي صدقة . فإنْ كانت صدقةً لم يرجع فيها لأنّها في سبيل اللَّه ، وإنْ كانت هبةً جاز له الرجوع فيها ، فلا تحالف حينئذٍ ، إذ يعتبر في الصّدقة قصد القربة دون الهبة ، وهذه جهة زائدة في الصّدقة على الهبة ، فالمعطي المدّعي للهبة ينكر قصده القربة ، لأنه ينكر الصّدقة ، والآخر يدّعي قصده لها ، فالقول