وتحصّل : إن اللّزوم والجواز ليسا من خصوصيّات الملك ، بل هما حكمان شرعيّان تكليفيّان مولويّان ، وعليه ، فالمستصحب هو شخص الملك - لا الجامع بين الجواز واللّزوم - إنْ شك في بقاء ملكيّة الآخذ بالمعاطاة برجوع المالك الأوّل فيما أعطاه ، فيفيد بقاء الملكية وعدم تأثير الرجوع .
قوله :
وبالجملة ، فلا إشكال في أصالة اللزوم في كلّ عقد شك في لزومه شرعاً [ 1 ] .
شرح
وهو خطاب « أَوْفُوا » يشمل المقام كما يشمل العقود المنشأة باللّفظ ، ولو فرضنا عدم الشمول كفى شمول « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » في إثبات التبعيّة ، مع أن إنكار التبعيّة بعد الاعتراف بحصول الملك لا محلّ له ، ومحلّ هذا الإنكار هو المقام المتقدّم ، فلا محيص هنا من الالتزام بالتبعيّة قضاءً لحقّ الأدلّة الناهضة بإثبات الملكيّة » « 1 » .
[ 1 ] قد شرح المحقق النائيني قدّس سرّه هذه القاعدة الكليّة « 2 » وأوضحها شيخنا دام بقاه بما ملخّصه : إنّ العقود الشرعيّة على قسمين ، فمنها : إذنيّة ومنها : عهديّة ، والعهديّة على قسمين : منها تنجيزيّة ومنها تعليقيّة ، والمقصود من هذه الموجبة الكليّة هي العهديّة - لأنّ العقود الإذنيّة لا شك في كونها جائزة غير لازمة - بقسميها كالبيع والصّلح ونحوهما من الأوّل ، والسبق والرماية والجعالة ونحوها من الثاني ، فالأصل في الجميع لو شكّ في لزومه شرعاً هو اللّزوم .
قال العلّامة في بيع التذكرة « 3 » بأن الأصل اللّزوم في البيع ، للاستصحاب يعني
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 80 .
( 2 ) المكاسب والبيع 1 / 170 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 11 / 5 .