المخصّص المخرج للشك في المقتضي لبّي لا لفظي ، وحينئذٍ يتمسّك بعموم : لا تنقض اليقين بالشك ، ويجري الاستصحاب مع الشك في كونهما من خصوصيّات السّبب أو المسبّب .
لكنّ غير واحدٍ من الأكابر اعترض عليه : بأنه لا معنى لأن يكون الشك المذكور كافياً لجريان الاستصحاب ، مع أنه بناءً على كونهما من خصوصيّات الملك غير جارٍ عنده ، لأمره بالتأمّل ، فيدور الأمر بين أن يكون من مصاديق مورد جريان الاستصحاب أو من مصاديق مورد عدم جريانه ، فكيف يعقل كفاية الشك للجريان ؟
والظاهر : أن مراد الشيخ ، كما ذكرنا في استصحاب القدر المشترك ، من أنه إنما يتمّ لو كان الأثر مترتّباً على القدر المشترك نفسه ، فكذلك هنا ، إذ الأمر في الملكيّة يدور بين الجائزة حتى تكون مرتفعة واللّازمة حتى تكون باقية ، فإن استصحاب البقاء عبارة أخرى عن التعبّد بالملك اللّازم ، وهذا غير جائز ، وحينئذٍ نقول : إن هذا المعنى - أيعدم جواز جريان الاستصحاب في هكذا مورد - دليل لبّي ، وفي موارد الدليل اللبّي في مورد الشك يجري الاستصحاب .
ففي نفس الوقت الذي نشك في أن الجواز واللّزوم من خصوصيّات السّبب أو الملك ، نستصحب ، لأنه في مورد كونه من خصوصيّات الملك إنما لا يجري الاستصحاب بمقتضى الدّليل اللّبي ، ولمّا كان مورد الدليل اللبّي غير محرز ، فالإستصحاب جار .
الثاني : هو الوجدان ، إذ أن الهبة اللّازمة والجائزة على نسقٍ واحد .
يريد : أنّ اللّزوم والجواز لو كانا من خصوصيّات الملك ، لوقع الاختلاف في مقام الإنشاء ، فهما ليسا من خصوصيّاته بل من الأحكام الشرعيّة للسبب .
كتاب البيع — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٣٣