هويّتها وحقيقتها ، وإنّما الاختلاف باعتبار حكم الشارع عليه ، كأنْ يحكم بعد تحقق الملكيّة بأنّ للمشتري أن يحلّ العقد ويفسخه ، وهذا في خيار الحيوان ، أو يحكم بأنّ لكلٍّ من البائع والمشتري ذلك ، كما في خيار المجلس ، أو يحكم في الهبة - لغير ذي رحم والتي غير معوّضة - بجواز الاسترداد . فسواء كان الحكم بحلّ العقد أو بجواز الاسترداد ، فهو حكم شرعي ، مع أنّ الملكيّة متحقّقة في جميع الموارد .
وبعبارة أخرى : ليس الجواز واللّزوم من قبيل الفصل المقوّم للماهيّة ، ليلزم تعدّد النوع ، بل انقسام الملك إليهما انقسام بالعرض ، وهما حكمان يطرءان على الملك وليسا بخصوصيّتين منوّعتين له ، إذ الحكم الشرعي - سواء الوضعي والتكليفي - قائم بنظر الشارع ولا يكون مصنّفاً أو منوّعاً .
وعلى هذا ، فالمستصحب هو شخص الملكيّة الحاصلة بالمعاطاة ، فهل للشارع حكم بارتفاع هذا الفرد الشخصي من الملكيّة إذا رجع المالك الأصلي عنها وأنه يجوز الاسترداد أوْ لا ؟ فنقول : الأصل بقاؤها وعدم جواز الاسترداد .
هذا ، ولا يخفى أن المراد من الجواز في قولنا الملك الجائز ، هو جواز الترادّ أو حلّ العقد ، والملك اللّازم عبارة عن عدم جواز الترادّ فيه أو حلّ العقد ، فما في كلام المحقق الخراساني « 1 » - من أنّه جواز الترادّ ، ولا علاقة للبحث بجهة الخيار حتى يقال بأنّ هذا من خصوصيّات السّبب المملّك ، فإنه لو كانت الملكيّة هنا عبارة عن جواز حلّ العقد ، أمكن القول بأنه من خصوصيّات السبب المملّك ، لكنْ سيأتي أن الجواز المعاطاتي عبارة عن
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : 13 - 14 .