جواز ترادّ العينين ، فيكون من خصوصيّات الملكيّة - غير مستقيم .
لأن الكلام ليس في متعلَّق التراد أو الرجوع حتى يقال : بأن الرجوع في العقد موضوعه هو العقد ، فيكون الرجوع حلّه وهو من خصوصيّات السبب ، والموضوع في ترادّ العينين هو العين ، فهو من خصوصيات الملكيّة ، وإنما الكلام في الجواز الوضعيّ ، أيرجوع المالك فيما أعطاه ، حتى يكون الشارع مُعتبراً ملكيةً جديدةً للمالك الأوّل وسقوط ملكيّة الآخذ ، وهذا الأمر الاعتباري في مرتبة متأخرة ، ولا يعقل أن يكون من الخصوصيّات المنوّعة أو المصنّفة للموضوع في المرتبة المتقدّمة .
فالكلام في أنّ الملكيّة صنفان أو أمر واحد ؟ ولمّا كان جواز التراد - بأيّ معنىً كان - في مرتبة متأخرة عن الموضوع وهو الملكيّة ، فإنه يستحيل أنْ يكون ما هو في المرتبة المتأخرة مقسّماً أو مقوّماً ماهويّاً للموضوع في المرتبة المتقدّمة ، إذ الموضوع بجميع خصوصياته ولوازمه متقدّم رتبة ، والحكم الشرعي المتأخّر رتبةً لا يمكن أنْ يكون من الخصوصيّات المقوّمة للموضوع .
إنا لا نقول : بأنّ حكم المعاطاة حلّ العقد وفسخه ، بل هو جواز الترادّ ، لكن هذا الجواز الشرعيّ ليس من خصوصيّات الملكيّة ، وإنه موجب للانقسام الحقيقي ، بل هو حكم شرعي يرجع إلى كيفيّة السبب ، فإن الشارع يحكم بجواز الترادّ إذا كان البيع بالفعل .
فقوله : موضوع الترادّ هو العين وموضوع الفسخ هو العقد ، لا وجه له في هذا المقام .
ثم إنّ الشيخ استدلّ لعدم اختلاف حقيقة الملكيّة ، وأن منشأ الاختلاف وانقسامها إلى الجائزة واللّازمة هو الحكم الشرعي ، بأمور :
كتاب البيع — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٣١